الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي

أحمد يوسف يروج للتهافت في مشروع التسوية

 صرح الدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي السابق لرئيس وزراء حكومة غزة اسماعيل هنية للقدس العربي أنّ "كل فصائل العمل الوطني والإسلامي توافقوا على أنّ المطلوب في المرحلة الحالية هو الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 والقدس عاصمة لها، وهذا أمر توافق عليه كل فصائل العمل الوطني والإسلامي ومن خلال هذا التوافق سيمضي أي برنامج سياسي فلسطيني قادم، وهذا الذي توافقنا عليه سابقا خلال حكومة الوحدة الوطنية وأعطى الأخ أبو مازن مساحة بشأن التفاوض في الوقت الذي يكون فيه الفعل المقاوم موجود، فحق المقاومة حق مشروع ومكفول بالقوانين الدولية، وأيضا فتحنا المجال أن يكون باب التفاوض مفتوحا وصلاحيات للرئيس أبو مازن لأن يفاوض ثم يعود للأطر والمؤسسات الفلسطينية اذا تم الاتفاق على أية صياغات باتجاه التسوية".

السؤال البسيط الذي يزاحم المتابع لهذه التصريحات الصادرة عن قيادات في حركة حماس، هو هل ستكون دولة فلسطينية على حدود عام 1967م دون التوافق مع كيان يهود واعتراف بدولتهم المحتلة؟! هل سيقال لليهود انسحبوا من حدود عام 1967م دون أن نعترف بكم؟ وهل على هذا الأساس أعطي محمود عباس مساحة للتفاوض التي يتحدث عنها يوسف مع كيان يهود؟ أم أنّ الحقيقة الواضحة أنّ طرح إقامة الدولة الفلسطينية على حدود المحتل عام 1967م يتضمن الاعتراف بشرعية اغتصاب يهود لما تبقى من أراض احتلت عام 1948م؟!

إن قضية فلسطين ليست قضية أرض تفتقر لكيان سياسي أو مؤسسة بلدية تديرها، بل هي قضية أرض أحتلت وجب تحريرها دون تمييز بين أرض وأرض أو مدينة وأخرى، وإنّ مجرد الاعتراف بهذه القسمة (محتل عام 1967م ومحتل عام 1948م) هو إخراج لهذه القضية عن سياقها الشرعي والمنطق الصحيح.

إنّ الدولة الفلسطينية مشروع أمريكي، وهي رؤية الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الذي وضع لتحقيقها خارطة الطريق، وهي المشروع الأمريكي لحل قضية الشرق الأوسط منذ قرار التقسيم عام 1948م، وسواء تلكأت أمريكا في تنفيذ هذا المشروع أو عدّلت عليه فلا يخرجه ذلك عن كونه الرؤية الأمريكية لقضية الشرق الأوسط.

إن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود المحتل عام 1967م هو اعتراف بشرعية كيان يهود على المحتل عام 1948م لا سيما وأنّ اللاهثين خلف هذا السراب يريدونه من معين الأمم المتحدة التي شرّعت بقراراتها الجائرة احتلال فلسطين وأسبغت الشرعية الباطلة على ما يسمى "باسرائيل".

إنّ الحل الشرعي الواجب الإتباع، ولا خيار للمسلمين سواه، هو تحرير الأرض المباركة كاملة حتى لا يبقى شبر واحد محتل (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ)، وإنّ الواجب على الفصائل الفلسطينية أن تتخذ ذلك قضية لها فتتوحد على هذا الهدف لا على تضييع فلسطين والسير في المشاريع السياسية التي تجهز عليها، وإنّ الواجب عليها توجيه النداء للجيوش المتحفزة لا سيما في البلدان الثائرة لتتحرك لتحقيق هذا الهدف، وإنّ خلاف ذلك هو إطالة لعمر الاحتلال وتضييع للأرض والمقدسات ولن تشفع لمن شارك في ذلك حجج الضعف والعجز والمتغيرات الدولية، فالعجز لا يبرر الفجور، والضعف لا يبرر التفريط في الأرض المباركة.

19-11-2011