الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي

عباس يلحن في قراءة ثورات "الربيع العربي" ويسعى لتمييع مفهوم التحرير!!

في سياق الحديث عن خطابه الذي روجت له ووصفته وسائل الإعلام المضللة بأنه "تاريخي!"، وهو في حقيقته لم يَعدُ تكريساً لشرعية المحتل وتأكيداً على التفريط بالأرض المحتلة عام 48، يكرر عباس، ومن خلفه تردد جوقة السلطة وإعلامها، بأن التحرير يكون عبر المسيرات السلمية الشعبية، مستشهداً بما حدث ويحدث في بلدان "الربيع العربي".

فقد قال في مقابلة مع صحيفة الحياة رداً على سؤال "أنت طرحت ما يشبه الآن انتفاضة مدنية على الاحتلال؟"، فأجاب: " لم أقل انتفاضة. هذه موجودة منذ زمن. المقاومة الشعبية السلمية الموجودة في نعلين وبلعين وغيرها من المدن الفلسطينية المجاورة للجدار، وهي تظهر كل أسبوع من الفلسطينيين والإسرائيليين ومتطوعين أجانب. نحن نشجع هذه التظاهرات الشعبية والسلمية، وهي ليست ضد القانون الدولي، وليست ضد أحد، إنما هي ضد الاحتلال وبالوسائل السلمية. ما المطلوب منا؟ الآن علّمَنا أشقاؤنا العرب بثوراتهم، بربيعهم. أنهم يتحدثون عن سلمية التظاهرات. وفعلاً ثبت أن هذا أنجع أسلوب ليصل الإنسان إلى حقه."

فهل قصر الفهم بعباس وأزلام سلطته عن التفريق بين الشعوب التي تسعى للتغيير في بلدانها غير المحتلة والتي يعد أهل القوة والمنعة والجيوش عضواً وثيقاً من أعضائها، وبين البلد المحتل الذي اغتصبه عدو غاشم وأوغل فيه قتلاً وتهجيراً وتدميراً؟ أم أن عباس وأزلام سلطته يضللون أهل فلسطين ليبرروا خنوعهم الذي ترفضه كل شعوب "الربيع العربي" بل كل المسلمين؟!

إن عباس وأزلام سلطته يحاولون تغيير وتمييع مفاهيم راسخة لدى المسلمين بل لدى الناس جميعاً، فالمحتل لا يواجه إلا بقوة، والتحرير لا يكون إلا باجتثاث المحتل والإجهاز عليه (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ)، أما أسلوب التسول والاستجداء الذي ينتهجه عباس، والذي تشمئز نفسه من كلمة انتفاضة وما يمت لها بسبب، فهو بدعة من طرق "التحرير" في تاريخ البشر، بل طريقٌ للخنوع والتخاذل.

ومن ثم أليست المفاوضات –في نظر عباس وسلطته ومنظمته- هي الطريق الأوحد "لتحرير" فلسطين؟ وما التظاهرات السلمية الشعبية –التي "يشجعها!" عباس- إلا طريقا يُراد منها إراقة الدماء ليتخذها قرباناً لدى الأمريكان والأوروبيين ويهود على طاولة المفاوضات؟! فعلام هذه العنترية الكاذبة ممن غرق من رأسه حتى أخمص قدميه في وحل التنسيق الأمني ورضي أن يكون هو وسلطته وأجهزتها "الأمنية" ناطوراً ليهود؟!

إن من وطئت أقدامه سفارة المحتل في القاهرة ستطأ أقدامه رؤوس المحتلين في تل الربيع واللد وصفد، ومن دخل باب العزيزية محرراً لها من طاغية مستبد لم يراوده شك بأنه حتما سيأتي هو أشباهه من جنود أمة الإسلام ليحرر القدس وعموم الأرض المباركة، وإن من أجبر بن علي على الفرار يتطلع لدخول الأرض المباركة محرراً بعد فرار يهود، تلك هي نظرة شعوب الربيع العربي التي نطقت بها الجماهير في القاهرة وطرابلس وتونس، وإن تضليل عباس وفورة الإعلام لتمرير خداعه لن يغير من نظرة المسلمين ولا أهل فلسطين لمسرى نبيهم؛ ففلسطين هي فلسطين وهي الأرض المباركة مسرى النبي عليه السلام لا تعرف التقسيم ولا التجزئة.

إن تخاذل الحكام عن نصرة فلسطين، وتواطؤهم مع المحتل وجنوحهم للذل له بل وسهرهم لحماية حدوده ودورهم في تثبيت أركانه كان سبباً رئيساً لثورات البلدان العربية، فكيف يظن عباس أن بمقدوره تضليل الناس لتبرير تخاذله هو وسلطته وهم في الجرم مع بقية الأنظمة المتخاذلة سواء؟!

إن فلسطين احتلت من الصليبيين ما يناهز تسعين عاماً وحررها القائد المظفر صلاح الدين، وهي اليوم احتلت من جديد وتنتظر قائداً مظفراً كصلاح الدين، تلك هي سنن التحرير وحقائق التاريخ والمستقبل، ولن يفلح عباس ولا سلطته المتخاذلة المرتمية في أحضان الكافرين والتي جعلت من فلسطين سلعة تباع وتشترى بل خرقة يستجدي بها على اعتاب هيئة الأمم، في تغيير سنن التحرير، "فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"، وإن وعد الله بتحرير الأرض المباركة والقضاء على كيان يهود آتٍ لا محالة.

فإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا)

 

25-9-2011م