الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

يهود والسلطة الفلسطينية يستغلون مناهج التعليم لإفساد الجيل القادم

وكالة معا- كشفت الحملة الأهليّة للحفاظ على المناهج الفلسطينيّة عن أنّ بلديّة الاحتلال في القدس بدأت صباح أمس الثلاثاء بتوزيع كتب "محرفة" على المدارس الخاصة ومدارس البلدية في القدس، من جهتها، دعت الحملة الأهليّة للحفاظ على المناهج المدارس إلى عدم الالتزام بهذا التوّجه ورفضه، كما ناشدت المدارس بعدم استقبال مندوبي البلديّة، ودعت الطلاب المقدسيين إلى عدم التعاطي أو قبول هذه الكتب لما فيها من تحريف للحقيقة الفلسطينية، حيث أشارت الحملة إلى أنّ هذه الكتب تشوّه المنهاج الفلسطيني، وأن هدف هذه التشويهات هو إضافة مدماك آخر في تهويد المدينة وعزلها عن الواقع والنسيج الفلسطيني، وبخصوص مضمون المناهج والكتب المحرفة فلا تشير إلى أنّ القدس هي مدينة مُحتلة، حتى أن هذه التعديلات شملت إسقاط أي إشارة إلى الانتفاضة الفلسطينيّة، وذلك عن طريق حذف كل من قصيدة الانتفاضة ونشيد الانتفاضة في كتاب اللغة العربيّة من منهاج الصف السادس.

وللتعليق على هذا الخبر نذكر الامور التالية:

1.       إنّ يهود بفعلهم هذا يظنون أنّ بمقدورهم تحريف التاريخ أو تغيير المستقبل، وأنهم بمناهجهم المحرفة يمكن لهم أن ينزعوا ارتباط المسلمين بأرض الإسراء والمعراج، ونسوا او تناسوا أنّ القدس التي فيها أولى القبلتين وثالث الحرمين وثاني المسجدين ترتبط بعقيدة المسلمين العظيمة، ومهما فعل يهود لن يفلحوا في تحويل المسلمين عن عقيدتهم. ففي الوقت الذي يرى فيه يهود كيف ترنو أعين وأفئدة المسلمين والثوار في البلدان العربية إلى القدس وفلسطين، يظنون أنّ بمقدورهم وقف عجلة الزمان عن الدوران وإبقاء حالة الخذلان التي مكنتهم من الأرض المباركة قائمة، وما فقهوا أنّ وعد الله متحقق فيهم، وأن كل يوم يمضي تقترب فيه نهاية كيانهم، مصداقاً لوعد الله الذي أخبرنا بنتيجة إفساد يهود في الأرض (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا).

2.       بالنظر إلى المناهج الفلسطينية التي أعدتها السلطة الفلسطينية أو أشرفت عليها، نجد أنها لا تقل سوءا وإفسادا عن ما أعده يهود، فمناهج التعليم الفلسطينية مناهج علمانية، تسعى لاغتيال الثقافة الإسلامية الأصيلة وتحريفها وحشو عقول أبنائنا اليافعين بمفاهيم فصل الدين عن الحياة. ففيها تعلم السلطة أبناءنا أنّ الحضارة الإسلامية اقتبست من الحضارة الأشورية والبابلية والرومانية، وأنّ الحضارة الكنعانية كان لها فضل على الحضارة الإسلامية!! وأنّ الشعب الفلسطيني يجب أن يفخر بكنعانيته "الوثنية" وأنّ فلسطين كنعانية، وتعلم السلطة أبناءنا أنّ المجتمع الفلسطيني يجب أن يقوم على الديمقراطية والحريات ويجب أن يغير القوانين "القديمة" التي لا تصلح لهذا الزمان وأن يشرع قوانين جديدة، وترسخ النفعية كمقياس للأفعال وتهمش الحلال والحرام، وتحث الطلاب على إكبار واحترام الشرعية الدولية.

3.       وفيما يتعلق بقضية فلسطين فقد حذفت السلطة من مناهجها كل ما يتعلق بفلسطين من حيث ارتباطها ببقية بلاد المسلمين، ووقفات الخلفاء المشرفة بحقها، ووجوب الجهاد لتحريرها كاملة، وزرعت في عقول أبنائنا أنّ فلسطين هي ما تبقى من الضفة الغربية وقطاع غزة، وتجاهلت السلطة وأخفت من مناهجها آيات الله التي تثبت إسلامية فلسطين كاملة وتدعو للجهاد لتحريرها، وأحاديث الرسول الكريم التي تحرض على قتال يهود، بل سعوا لتدريس أبنائنا الرواية "الإسرائيلية" لقضية فلسطين، حتى وصل الأمر بأنّ تفاخر رئيس السلطة ورئيس وزرائها أمام قادة أمريكا ويهود بمنعهم التحريض في مناهج التعليم والصحافة والمساجد،  فسابقوا بذلك يهود في إفسادهم لثقافة الأمة.

4.       إن الثقافة التي يجب أن تتشربها أجيال الأمة ليست قصيدة تعبر عن حب القدس "الشرقية"، بل هي ثقافة أنّ الامة الاسلامية أمة واحدة من دون الناس وأنّ أهل فلسطين جزء لا يتجزأ من هذه الامة العظيمة، وأنّ بلاد المسلمين المحتلة ومنها الأرض المباركة مسرى النبي محمد عليه السلام، يجب تحريرها كلها غير مجزوءة، ولا يكون ذلك إلا بتحريك الجيوش في ساحات الوغى وتلقين أعداء الله المحتلين لأرض المسلمين أقسى الدروس. وأنّ الكافر المستعمر والكافر المحتل هو العدو، فأمريكا عدو وليست صديقة، وبريطانيا عدو وليست مانحة، كما هو كيان يهود عدو. وأنّ علم الأمة بمن فيهم أهل فلسطين هو علم واحد، وهو راية رسول الله صلى الله عليهم وسلم، لا أعلام سايكس بيكو التي ترسخ الفرقة والتمزق. وأنّ كل تصرف في حياة المسلم يجب أن يكون بحسب الاحكام الشرعية، والحَكَمُ في الدولة ونظام المجتمع يجب أن يكون هو نظام الله الذي أنزله للبشرية جمعاء، وأنّ حمل الدعوة الاسلامية إلى العالم هي مهمة الأمة الاسلامية وكل فرد من أفرادها.

وفي الختام لابد أن تعلم السلطة ويعلم يهود بأنّ جهودهم لتزوير ثقافة الأمة لن تؤتي أكلها، وسيبور زرعهم وستفشل مساعيهم بإذن الله، فثقافة هذه الأمة وهويتها الإسلامية قد ترسخت في أعماق أعماق أبنائها، فهم من خرجوا لميدان التحرير وساحات التغيير والقيروان وبنغازي وحماة ودرعا، وفي ذلك إشارة لكل من يعقل أو يسمع بأنّ هذه الأمة لا تندثر وأنها حتماً ستنتصر، وأنّ جهد الكافرين والمتآمرين مهما علا سينحسر.

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ)

 

7-9-2011م