الرئيسية - للبحث
تعليق صحفي
منظمة التحرير ليست ممثلا شرعيا لأهل فلسطين، والتوجه للأمم المتحدة سخفٌ سياسي
تشغل قضية ما بات يُعرف باستحقاق أيلول وسائل الإعلام المحلية والأوساط السياسية، وعقب تلقي الفريق الفلسطيني المكلف بمتابعة الملف لمشورة قانونية من البروفيسور في جامعة اكسفورد، جاي جودوين جيل، حول احتمالية فقدان منظمة التحرير صفة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في حال تقدمت السلطة بطلب عضوية للأمم المتحدة، توالت ردود الفعل بين مؤيدٍ للذهاب للأمم المتحدة وبين رافضٍ لذلك بحجة المحافظة على صفة المنظمة الكيانية.
وبعيداً عمّا اذا كان هذا الجدل الدائر مصطعناً يرمي إلى تهيئة المناخ لتراجع السلطة عن قرارها الذهاب للأمم المتحدة أم كان خلافاً حقيقياً منبعه اختلاف الولاءات ما بين رجالات المنظمة والسلطة وحرص كل طرف على تذويب الآخر وتقليل دوره، أم كان جدلا قانونيا صرفاً، كان لا بد لنا من بيان الأمور التالية لإلقاء الضوء على ما غيبه هؤلاء عن بحثهم:
• إنّ قرار الجامعة العربية بإنشاء منظمة التحرير عام 1964م، وقرارها بجعل المنظمة ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني عام 1974م، كان جزءاً من المخطط الاستعماري الرهيب الذي هدف إلى تقزيم قضية فلسطين وإخراجها من بعدها الإسلامي العظيم، مما هيأ الاجواء لقيام المنظمة بالاعتراف بدولة "اسرائيل" القائمة على المحتل عام 48، ومكنها من التنازل عن معظم فلسطين لهذه الدولة المحتلة، وأدى إلى تحولها لاحقاً إلى حراسة أمن كيان يهود بدلاً من اضطلاعها بمهمة التحرير التي زعمتها حين نشأتها.
 
• أنّ قرار اعتبار المنظمة ممثلا شرعيا ووحيداً للشعب الفلسطيني قد صدر عن الجامعة العربية، أي عن جوقة الأنظمة التي أتضح اليوم بما لا يقبل الشك أنّها أنظمة فاقدة للشرعية، وهي أنظمة متسلطة على رقاب الشعوب، وبالتالي فهي أنظمة لا تملك التخويل ولا التوكيل في قضايا شعوبها فكيف في قضية هامة كقضية فلسطين، الأرض المباركة، مسرى النبي الكريم وقبلة المسلمين الأولى؟! ومن كان فاقداً للشرعية لا يملك اسباغها على آخر، ففاقد الشيء لا يعطيه.
 
• إنّ الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي علاوة على الأمم المتحدة لا تملك أن تنصب جهة ممثلا لأهل فلسطين، وليس لها الحق في ممارسة الوصاية عليهم، فهي لا تمثل أهل فلسطين ولا المسلمين، وبالتالي تعيينها للمنظمة ممثلاً شرعياً ووحيدا للشعب الفلسطيني هو اختطاف لهذه القضية، واغتصاب لحق أهل فلسطين وبقية المسلمين أصحاب الحق في هذه الأرض المباركة.
 
 
• إنّ التوجه إلى الأمم المتحدة سواءٌ أضعف دور المنظمة في المحافل الدولية أم قوّاه، هو سخف سياسي، إذ أنّ دولة يهود لا تكترث للأمم المتحدة ولا لقراراتها في ظل تيقنها أنّها الأبن المدلل لأمريكا وللغرب، والتاريخ خير شاهد، وهو تآمر جديد يُضاف لسجل المنظمة ووليدتها السلطة بحق فلسطين وأهلها، فهو يجعل القرار بشأن قضية هامة من قضايا المسلمين بيد القوى الاستعمارية، علاوة على كونه انتحاراً سياسياً إذ هو وضع لقضية فلسطين بيد اعدائها، كما أنّ التأكيد على اعتبار المنظمة ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني هو تضليل ومواصلة لمشوار التفريط الذي ابتدأته المنظمة.
 
• إنّ قرارات الأمم المتحدة سواء 194 أو 181 أو 242 و 338 ليست بلسماً لقضية فلسطين بل سبباً في تضييعها، فهي تضفي الشرعية على كيان يهود قبل كل شيء، فالتطلع للعضوية في الأمم المتحدة من أجل المطالبة بتطبيق القرارات هو تكريس لتحكم القوى الاستعمارية بفلسطين، ولقد جرّب أهل فلسطين قرارات الأمم المتحدة وعاين العالم أنّ هذه الهيئة هي أداة بيد الدول الكبرى الاستعمارية، ولقد ثبت للعالم كله انحياز الأمم المتحدة التام لكيان يهود، فطرق أبوابها مرة أخرى إما أن يدل على عدم استيعاب المنظمة للدروس والعبر وهذا أمر مستبعد، وأما أن يدل على تبعيتها السياسية وهي الحقيقة.
 
• واخيراً لا ننسى أنّ توجه منظمة التحرير للأمم المتحدة لا يستهدف –وفق تصريح رئيس السلطة- نزع شرعيه كيان يهود المحتل بل يأتي في سياق حمل كيان يهود على العودة للمفاوضات المذلة بعد فشلها، فلم تخجل السلطة من أن تؤكد مراراً وتكراراً بأنّ التوجه للامم المتحدة ليس بديلا عن المفاوضات وأنّها على استعدادللتخلي عن الذهاب للأمم المتحدة اذا عادت "إسرائيل" للمفاوضات مما يؤكد النهج التفريطي للمنظمة والسلطة اللتين اتخذتا من المفاوضات خياراً استراتيجيا.
 
إنّ منظمة التحرير، وليدة الأنظمة البائدة والمتهاوية وغير الشرعية، لا شرعية لها، وهي بتآمرها على قضية فلسطين، وتعلقها المشين بقرارات الأمم المتحدة الظالمة قد ارتكبت جريمة بحق فلسطين وأهلها، خاصة بعد تنازلت عن أغلب فلسطين ليهود، كما أنّ السلطة وليدة هذه المنظمة قد أورثت أهل فلسطين الويل والثبور، لذا فعلى المسلمين جميعاً، وأهل فلسطين على وجه الخصوص أن يسعوا لاستعادة هذه القضية من خاطفيها الذين يزعمون تمثيلها، وأن يعملوا لإعادتها لمسارها الصحيح بجعلها قضية للمسلمين جميعاً، وبجعل تحريرها الحل الوحيد لها، وبجعل مسؤولية تحقيق ذلك ملقىً على عاتق جيوش المسلمين. ولقد بات هذا الأمر ميسورا وقريبا إن شاء الله في ظل ربيع الثورات، وبداية استعادة الأمة لسلطانها المغصوب.
26-8-2011م