الرئيسية - للبحث
 
مؤسسة الحق تدين السلطة وتطالب بمحاكمة المسئولين والمشاركين في الاعتداء على مسيرات حزب التحرير – فلسطين
أصدرت مؤسسة الحق الحقوقية، مركزها رام الله، بعد دراستها وتوثيقها لأحداث يوم السبت 2-7-2011م، حين منعت السلطة الفلسطينية مسيرة حزب التحرير – فلسطين المركزية في رام الله وقمعت المسيرات التي انطلقت في مدن الضفة احتجاجاً على ذلك، أصدرت إدانة شديدة اللهجة للسلطة بناء على مخالفتها لقانونها الذي تدعي حمايته وتطبيقه، كما وطالبت بالتحقيق في تجاوزات السلطة التي حصلت ومحاسبة المسئولين عنها وتقديمهم للقضاء.
وجاءت هذه الإدانة وتجريم ما قامت به السلطة والنص على حق الحزب في تنظيم مسيرته واعتبار الحزب قائم بقوة القانون بناء على دراسة قانونية لدستور السلطة، وهو ما يعتبر دليلاً صارخا على أنّ السلطة لا تكترث بقانون ولا دستور في سلوكها، وهي إنما تتخذ من القانون مطية وذريعة لتحقيق مآربها ومصالح أسيادها، فهي تتستر به عندما يكون في صفها وعندما تتعارض بعض نصوصه مع أوامر أسيادها فإنها تدوس عليه في وضح النهار، وهي بذلك تحاكي حكام مكة الجاهليين الذي كانوا يعبدون آلهتهم التي يصنعونها بأيديهم من التمر وعندما يجوعون يأكلونها.
وهذا هو نص الورقة التي أصدرتها المؤسسة:
 
ورقة موقف
بشأن منع الجهات التنفيذية في السلطة الوطنية حزب التحرير من عقد تجمعه السلمي
التاريخ:12/7/2011
إشارة رقم:236/2011
 
تلخيص للموقف
بعد أن تم استكمال جمع وتوثيق المعلومات من مختلف الأطراف ذات العلاقة حول الأحداث المؤسفة التي جرت على خلفية منع الجهات التنفيذية في السلطة الوطنية الفلسطينية لحزب التحرير من إقامة تجمعه السلمي المركزي في مدينة رام الله بتاريخ 2/7/2011، وإجراء التحقيقات الميدانية، وإعمال حكم القانون على نتائج المعلومات والتحقيقات الميدانية، تبين لمؤسسة "الحق" بأن قرار منع حزب التحرير من إقامة تجمعه السلمي المذكور وتعاطي الأجهزة الأمنية مع قرار المنع قد انتهك أحكام القانون الأساسي وقانون الاجتماعات العامة لعام 1998 وقانون الأحزاب السياسية لعام 1955 ساري المفعول في الضفة الغربية، الأمر الذي يستدعي إجراء تحقيق فوري في كافة ظروف وملابسات قرار المنع وما ترتب عليه من نتائج وأحداث مؤسفة، بهدف تحديد المسؤوليات، وتقديم مرتكبي الانتهاكات للقضاء، وإعلان موقف واضح وحاسم من قبل السلطة الوطنية باحترام الحق الدستوري والقانوني للفلسطينيين في التجمع السلمي وضمان حسن تطبيقه.
وقائع الأحداث والتحقيقات الميدانية
منعت الأجهزة الأمنية الفلسطينية حزب التحرير من عقد تجمعه السلمي الذي كان مقرراً يوم السبت الموافق 2/7/2011 من خلال مسيرة مركزية سلمية دعا إليها الحزب تنطلق من مسجد البيرة الكبير إلى دوار المنارة في مدينة رام الله بمناسبة الذكرى التسعين لسقوط الخلافة العثمانية الإسلامية. وقد سبق وأن جرى منع الحزب من إقامة تجمع سلمي مماثل في العام الماضي وتحديداً بتاريخ 17/7/2010.
وقد أكد الناطق الإعلامي لحزب التحرير في الضفة الغربية المهندس باهر صالح في حديث مباشر مع منسق البحث الميداني في مؤسسة "الحق" بأن الحزب قد قدم إشعاراً خطياً موقعاً منه سُلِّم باليد إلى مكتب محافظ رام الله د. ليلى غنام بتاريخ 8/6/2011 يُفيد بنية الحزب عقد تجمعه السلمي بتاريخ 2/7/2011 وفقاً للأصول الواردة في قانون الاجتماعات العامة رقم (12) لسنة 1998، وقد تأكد "للحق" وجود صورة عن الإشعار المذكور يظهر عليها إشعار الاستلام، وأضاف المهندس صالح بأنه لم يكن هنالك أية إشكاليات بهذا الخصوص، وقد شرع الحزب بالترتيبات الفنية للمسيرة من خلال تنظيم الدعايات الإعلامية وتوجيه الدعوات في مختلف محافظات الضفة الغربية، إلاّ أنه وبتاريخ 30/6/2011 اتصل متحدث من المحافظة بالمهندس صالح يطلب منه الحضور للمحافظة برام الله في الساعة الواحدة ظهراً فحضر واجتمع مع نائب المحافظ بحضور المستشار القانوني في المحافظة وتم إبلاغ المهندس صالح "شفهياً" بعدم السماح لحزب التحرير بإجراء تجمعه السلمي المقرر بتاريخ 2/7/2011 وأنه قرار نهائي من السلطة الفلسطينية.
فيما أوضح عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير السيد علاء أبو صالح لباحث "الحق" الميداني بأن قرار المنع يأتي على خلفية أن حزب التحرير هو حزب غير مرخص ولا يملك الصلاحية القانونية لعقد التجمعات والمسيرات السلمية. ومن جانبه، أوضح المستشار القانوني في محافظة رام الله الأستاذ جميل الهدمي "للحق" بأن قرار المنع قد جاء على خلفية اقتراح المحافظة على حزب التحرير بأن يكون التجمع السلمي في مكان مغلق، فرفض الحزب هذا المقترح، وبالتالي رفضت المحافظ عقد التجمع السلمي للحزب في موعده المقرر. وهذا الأمر قد أدى في نهاية المطاف إلى قيام حزب التحرير بتنظيم عدة مسيرات سلمية في عدة مدن في الضفة الغربية رداً على قرار منعه من عقد تجمعه السلمي المركزي برام الله.
ووفقاً لتقارير باحثي مؤسسة "الحق" الميدانيين والإفادات التي وثقتها المؤسسة وشهود عيان، فقد نصبت الأجهزة الأمنية الفلسطينية العديد من الحواجز العسكرية على مداخل ومخارج المدن الفلسطينية بتاريخ 2/7/2011 بهدف منع انعقاد المسيرات السلمية لحزب التحرير، وشرعت في إيقاف عدد من السيارات المارة والتدقيق في الهويات الشخصية للمواطنين وإنزال من يشتبهون بأنه من عناصر حزب التحرير من السيارات وأمره بالعودة من حيث أتى وقد كان بحوزة الأجهزة الأمنية قوائم أسماء بهذا الخصوص.
وقد خرجت مسيرة سلمية لحزب التحرير في مدينة نابلس حوالي الساعة الخامسة مساءً من المسجد الكبير (الصلاحي) بالبلدة القديمة باتجاه وسط المدينة حمل فيها المشاركون رايات الحزب، وعلى بعد نحو 150 متراً من خط سير المسيرة تعرض عدد من المشاركين فيها لاعتداءات من قبل الأجهزة الأمنية التي أطلقت النار في الهواء أيضاً لتفريق المسيرة، ما أدى إلى إحداث فوضى في صفوف المشاركين فيها، انسحب على إثرها عدد كبير منهم، فيما واصل عدد آخر التقدم، فجرى إطلاق النار بالقرب من أرجل المتقدمين فأُصيب ستة منهم بجراح من شظايا الرصاص نقلوا على إثرها إلى المستشفيات وهم: فراس عبد المجيد خياط، عبد الرحيم مهيار، معين محمد عبد العزيز، فراس الحاج عمر، زاهي بني شمسية، وأسامة فهيم.
كما وخرجت مسيرة سلمية لحزب التحرير في مدينة قلقيلية حوالي الساعة الخامسة مساءً من مسجد السوق باتجاه الشارع الرئيسي للمدينة تحمل رايات الحزب، وتعرض المشاركون في المسيرة لاعتداءات بالضرب بالهراوات من قبل الأجهزة الأمنية أدت إلى تفريقها وقد أُصيب في تلك المسيرة عدد من المشاركين عُرف من بينهم كل من: بسام عبد الرحيم داعور ضُرب بهراوة على رأسه نقل على إثرها إلى المستشفى، حسن عدنان زيد ضُرب بهراوات على رجله ويده اليسرى، عبد الفتاح طه ضُرب بهراوات في أماكن متفرقة من جسده خلال تصويره لاعتداءات الأجهزة الأمنية على المشاركين في المسيرة السلمية.
وخرجت مسيرة سلمية لحزب التحرير في الخليل حوالي الساعة الخامسة عصراً من مسجد الشيخ علي البكاء باتجاه ميدان باب الزاوية، وعند وصول المسيرة منطقة باب الزاوية حاصرتها قوات كبيرة من الأجهزة الأمنية وشرعت بتفريقها بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على المشاركين بالمسيرة السلمية والاعتداء عليهم بالضرب بالهراوات والأيدي والأرجل ما أدى إلى العديد من الإصابات في صفوف المشاركين وعدد من المارة وقد نقل نحو عشرين شخصاً مصابين بجروح ورضوض وكدمات إلى مستشفى الخليل الحكومي.
وقد شهدت مدن أخرى مسيرات سلمية لحزب التحرير ومن بينها المسيرة السلمية التي انطلقت من منطقة كفر عقب باتجاه مدينة رام الله وقد تم تفريقها من قبل الأجهزة الأمنية التي نصبت حاجزاً عسكرياً على مدخل رام الله الجنوبي "مدخل عرابي" بحيث منعت المشاركين فيها من التقدم باتجاه مدينة رام الله. وقد أسفرت تلك المسيرات عن اعتقال العشرات من أنصار الحزب من قبل الأجهزة الأمنية تم الإفراج عن معظمهم في وقت لاحق فيما تم توقيف عدد منهم بتهمة التجمهر غير المشروع ومقاومة رجال الأمن.
الموقف القانوني لمؤسسة الحق
إن مؤسسة "الحق" وإزاء تلك الأحداث المؤسفة التي وقعت نتيجة منع الجهات الإدارية والأمنية في السلطة الفلسطينية لحزب التحرير من عقد تجمعه السلمي المركزي في مدينة رام الله، ترى ما يلي:
 
أولاً: إن حرمان حزب التحرير من حقه في عقد تجمعه السلمي المقرر بتاريخ 2/7/2011 بدواعي أن الحزب غير مرخص قانوناً، وهو ذات المبرر الذي مُنع على أساسه الحزب من عقد تجمعه السلمي في العام الماضي بتاريخ 17/7/2010 وأكده الناطق باسم الأجهزة الأمنية اللواء عدنان الضميري آنذاك قائلاً بأن حزب التحرير هو حزب محظور ولا يستطيع الحصول على إشعار بعقد تجمع سلمي، هو إجراءٌ مخالفٌ لأحكام القانون، وذلك لأن حزب التحرير هو حزب قائم بقوة أحكام قانون الأحزاب السياسية رقم (15) لسنة 1955 ساري المفعول في الضفة الغربية، حيث نصت المادة (12) من القانون المذكور على أن "تعتبر جميع الأحزاب السياسية التي كانت تعمل عند نفاذ هذا القانون قائمة وتستمر في نشاطها الحزبي وفق هذا القانون" وحيث أن حزب التحرير قد تأسس في القدس مطلع العام 1953 على يد القاضي تقي الدين النبهاني وشارك في الانتخابات البرلمانية التي جرت في الضفة الغربية عام 1955، فإنه بذلك حزبٌ قائمٌ بقوة قانون الأحزاب السياسية الذي لا زال ساري المفعول لغاية الآن في الضفة الغربية. وعليه، فإن القول بأن حزب التحرير هو حزب غير مرخص أو حزب محظور يفتقر إلى أيّ نص قانوني سارٍ للمفعول يُبرره. كما أن حزب التحرير قد سبق وأن عقد تجمعات سلمية خلال السنوات الماضية، ولم يتم منعه من قبل جهات الاختصاص في السلطة الوطنية، بما يؤكد انعدام الأساس القانوني للمنع على هذا الصعيد.
ثانياً: إن إبلاغ ممثل حزب التحرير "شفهياً" من قبل مكتب محافظ رام الله بتاريخ 30/6/2011 برفض السماح للحزب بعقد تجمعه السلمي المقرر بتاريخ 2/7/2011، رداً على الإشعار "الخطي" الذي تقدم به ممثل الحزب بتاريخ 8/6/2011 لعقد التجمع السلمي المذكور، هو إجراءٌ مخالفٌ لقانون الاجتماعات العامة رقم (12) لسنة 1998 وتحديداً نص المادة (4/د) والتي أكدت صراحة على أنه في حال عدم تلقي الجهة المنظمة للتجمع السلمي "لأي جواب خطي" فإنه يحق لها إجراؤه في موعده المحدد طبقاً لما هو وارد في الإشعار المقدم من قبلها. وحيث أن حزب التحرير لم يتلقَ أية إجابة "خطية" على إشعاره المقدم فهذا يعني من الناحية القانونية موافقة كاملة من جهة الاختصاص على كل ما ورد في إشعار الحزب دون أية قيود.
ثالثاً: إن حزب التحرير قد استخدم حقاً دستورياً وقانونياً مكفولاً له في القانون الأساسي بعقد تجمع سلمي وهذا ما أكدته المادة (26) من القانون الأساسي والتي نصت على أن "للفلسطينيين حق المشاركة في الحياة السياسية أفراداً وجماعات ولهم على وجه الخصوص الحقوق الآتية: ... عقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات في حدود القانون". وأكدته أيضاً المادة (2) من قانون الاجتماعات العامة والتي نصت على أن "للمواطنين الحق في عقد الاجتماعات العامة والندوات والمسيرات بحرية، ولا يجوز المساس بها أو وضع القيود عليها إلاّ وفقاً للضوابط المنصوص عليها في القانون". وحيث أن حزب التحرير قد استخدم حقه في القيام بعقد تجمع سلمي حسب الأصول الدستورية والقانونية فإن منع استخدام هذا الحق من قبل السلطة التنفيذية قد خالف أحكام القانون الأساسي وقانون الاجتماعات العامة مخالفة واضحة ومؤكدة.
رابعاً: إن قيام الأجهزة الأمنية باستخدام القوة المفرطة لفض المسيرات السلمية التي نظمها حزب التحرير في عدة مدن بالضفة الغربية ومن بينها استخدام الرصاص الحي والهراوات والضرب بالأيدي والأرجل وما نجم عنها من إصابات في صفوف المشاركين في المسيرة وبعض المارة وبخاصة من شظايا الرصاص الحي نقلوا على أثرها إلى المستشفيات، يعد إخلالاً بقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين بما يشكل مخالفة لأحكام المادة (84) من القانون الأساسي والتي شددت على أن تؤدي القوى الأمنية والشُرطية واجباتها في الحدود التي رسمها القانون في احترام كامل للحقوق والحريات، وإخلالاً بالمواثيق الدولية وبخاصة مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979.
خامساً: إن منع حزب التحرير من استخدام حقه الدستوري والقانوني في عقد التجمعات السلمية وفض المسيرات السلمية التي نظمها بالقوة المفرطة من قبل الأجهزة الأمنية يعد جريمة دستورية موصوفة في القانون الأساسي بمقتضى المادة (32) منه وتستوجب محاسبة مرتكبيها ولا تسقط الدعوى الجزائية أو المدنية الناشئة عنها بالتقادم كما وتستوجب تعويضاً عادلاً من قبل السلطة الفلسطينية لمن وقع عليه الضرر.
سادساً: إن احتجاز الأجهزة الأمنية لعدد من أعضاء حزب التحرير وتوقيفهم بتهمة التجمهر غير المشروع يندرج في إطار الاحتجاز التعسفي لانتفاء الجريمة، وذلك لأن التجمهر غير المشروع يتم بقصد ارتكاب جرم أو الإخلال بالأمن العام بحسب أحكام نص المادة (164) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 ساري المفعول في الضفة الغربية، وحيث أن حزب التحرير قد مارس حقه الدستوري والقانوني في عقد تجمعه السلمي، فإن توقيف بعض عناصره بتهمة التجمهر غير المشروع لا يستند إلى أساس في القانون، ويندرج حسب تصنيف فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي ضمن حالات الاحتجاز التعسفي.
سابعاً: تطالب مؤسسة "الحق" بفتح تحقيق فوري بكافة ملابسات ونتائج الأحداث المؤسفة التي وقعت نتيجة منع الجهات الإدارية والأمنية في السلطة الوطنية الفلسطينية لحزب التحرير من عقد تجمعه السلمي المركزي في مدينة رام الله بتاريخ 2/7/2011، بهدف تحديد المسؤوليات، وتقديم مرتكبي الانتهاكات للقضاء، كما وتطالب الجهات المختصة في السلطة الوطنية الفلسطينية باحترام الحق في التجمع السلمي وضمان احترامه كحق دستوري وقانوني مكفول للفلسطينيين جميعاً أفراداً وجماعات.
- انتهى-
 
ولكن من الواضح أنّ السلطة لن تكترث بهذا التقرير ولا بغيره، فهذا ما أعتاد الناس عليه من السلطة، فهي لا تكترث إلا بطاعة أسيادها وتنفيذ أوامر الجنرال الأمريكي- مولر- ومن قبله دايتون، وقادة يهود. ألا ساء ما تحكم.
 
12-7-2011م