الرئيسية - للبحث
 
تعليق صحفي
خيارات السلطة أضاعت فلسطين وجلبت الذلة والشقاء لأهلها
 
قال محمود عباس لوكالة رويترز ونقلته وكالة سما "نحن الخيار الأول هو المفاوضات الخيار الثاني هو المفاوضات الخيار الثالث هو المفاوضات وإذا لم تحصل سنذهب إلى الأمم المتحدة نحن غير ضامنين للنتائج ولكن سنبذل كل جهد ولكن إذا وقفت القوى العظمى ضدنا سنعود إلى القيادة لنقرر ماذا نفعل قي المرحلة القادمة."
 
لقد كان الخيار الأول لمنظمة التحرير بأن تكون "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني"، خياراً قزّم قضية فلسطين من قضية أكثر من مليار ونصف مليار مسلم مطالبون بأن يحركوا جيوشهم نحو فلسطين ويحرروها من دنس يهود مرة واحدة وإلى الأبد، لتصبح قضية بعض أهل فلسطين الذين لا يستطيعون تحريرها لأنهم إما عزل تحت الاحتلال أو مشردون في مخيمات اللجوء التي تعدُ عليهم أنفاسهم، وبالتالي تحت مبررات الاضطهاد وعدم القدرة على التحرير لجأت منظمة التحرير للاعتراف بالقرارات الدولية التي تعطي معظم فلسطين لليهود.
 
ثم لجأت المنظمة إلى الخيار الثاني وهو الاستعانة بالدول الكبرى والدول التي سميت صديقة من أجل الاعتراف بها ودخول الأمم المتحدة وذلك للحصول على حقوق "الفلسطينيين" وفق القرارات الدولية الظالمة، وهذا ما حصل وأدى إلى ضياع معظم فلسطين في المحافل الدولية وإلى الاعتراف بحق كيان يهود في الوجود.
 
ثم كان خيار منظمة التحرير الثالث وهو المفاوضات العلنية والسرية مع كيان يهود، وأدت هذه المفاوضات إلى اتفاقيات خيانية تنازلت بموجبها المنظمة عن حوالي ثمانين في المئة من أرض فلسطين لليهود وأبقت المفاوضات مفتوحة للحصول على حقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 67، وذلك كله مقابل سلطة هزيلة لا حول لها ولا قوة أنشئت على بعض الأراضي المحتلة عام 67، ومقابل أموال وتسليح من الدول الاستعمارية ومن كيان يهود، حتى أصبحت أجهزة السلطة الأمنية حاميا لدولة الاحتلال تحت مسمى التنسيق الأمني، وهذا ما لم يحصل في تاريخ البشر أن تتحول حركات تحرر وطني من الاحتلال إلى حامية للاحتلال!؟.
 
بعد الاتفاقيات الجائرة التي وقعتها المنظمة والسلطة مع الاحتلال ازدادت معاناة أهل فلسطين وازداد تهجير سكان القدس وتضاعف الاستيطان، وأصبحت قيادة السلطة تستجدي رواتب الموظفين على أبواب الدول الاستعمارية ومن كيان يهود مقابل أثمان سياسية، وأرهقت السلطة كاهل الناس بأموال الضرائب المتعددة والإتاوات حتى أصبح الناس لا همّ لهم إلا الحصول على لقمة العيش الكريم لإطعام أطفالهم بعيدا عن بلطجة السلطة وأجهزتها الضرائبية.
 
ولا زالت السلطة متمسكة بخيار التفاوض واللجوء للأمم المتحدة والاستجداء على أبواب الدول الاستعمارية التي أوجدت كيان يهود وأمدته بالسلاح والأموال وبالقرارات الدولة الظالمة، هذه الخيارات التي أضاعت فلسطين وجلبت القتل والذلة والشقاء لأهلها.
 
ولا نظن يوما أن المنظمة والسلطة ستلجأ إلى الخيار الأصيل وهو إرجاع قضية فلسطين إلى حضن الأمة الإسلامية لتحرك جيوشها وتقضي على كيان يهود وتعود فلسطين كاملة إلى الأمة الإسلامية، لأن المنظمة أنشئت للتنازل لا للتحرير وخياراتها من جنس ما أنشئت له فقط.
 
7/6/2011