الرئيسية - للبحث
 
تعليق صحفي
القبول بالاحتلال اليهودي هو مقياس حرارة الأنظمة وحرارة الثائرين ضدها!
 
ذكر خبر نقلته صحيفة القدس العربي بتاريخ 2/6/2011، أن هنالك رسالة شفوية نقلها الكاتب الفرنسي برنار ليفي عن ثوار ليبيا "يتعهدون فيها لنتنياهو بالحفاظ على أمن إسرائيل وإقامة علاقات معها". وذكرت القدس العربي أن الكاتب القادم من مدينة مصراتة المحاصرة أوضح أن الرسالة تقول أن "النظام الليبي المقبل سيقيم علاقات عادية مع بقية الدول الديمقراطية، بما فيها إسرائيل". وأفاد الكاتب الفرنسي أن رئيس الوزراء (الاسرائيلي) "لم يستغرب الرسالة".
 
إن خطب ودّ دولة الاحتلال هو المفتاح الذي تستخدمه كل القوى الرسمية وغير الرسمية، التي تحاول أن تستميل الغرب نحوها وتستصدر منه الاعتراف بشرعية وجودها، من أجل فتح باب الأروقة السياسة الدولية أمام رجالاتها. وهذا ما يجعل دولة الاحتلال الغاصب –على ما يبدو- في حالة استرخاء حتى الآن من مفاعيل هذه الثورات على كيانها، طالما أنّ من ينصّبون أنفسهم على تلك الثورات يطمئنونها على وجودها.
 
لقد كان هذا النهج "التطميني" هو محور ما أعلنته بعض التيارات السياسية في مصر بعد الثورة، عندما أكدت أنها لن تعمل على إلغاء اتفاقية كامب ديفيد مع "دولة إسرائيل"، وهذا ما سار عليه المجلس العسكري في مصر عندما أصلح خط نقل الغاز المنهوب "لإسرائيل"، وهذا ما صرّح به أقطاب النظام السوري عندما تحدّثوا عن دور النظام (الممانع!) في حماية أمن "إسرائيل"، بل وقبل المجلس الوطني الليبي، كان القذّافي قد أوضح أن النظام الليبي كفيل بحماية أمن "إسرائيل".
 
إن طبيعة الخطاب السياسي فيما يتعلّق بوجود دولة الاحتلال الغاصب أصبح يمثّل مقياس "الثيرموميتر" لتحديد درجة حرارة الجهات السياسية في دفتر ملاحظات القوى الغربية منها. وكل توجه سياسي يعمل على القضاء على الكيان الغاصب يكون مرفوضا من الغرب ولكنّه مقبول بل ومحتضن من قبل الأمة. وفي المقابل، فإن كل تحرّك معاكس لذلك لا يكون إلا من قبيل المساومة السياسية على حساب مبادئ الأمة وأحكامها الشرعية الأصيلة.
 
إن مباركة الثورات التي انطلقت في البلدان العربية لا يعني موافقتها على كل ما تقوم به، ولا يعني غض الطرف عمّا يحاوله بعض من تسلّقوا على أكتاف الثائرين من توجيه نحو برامج سياسية غربية سارت عليها الأنظمة العربية المتهالكة، أو تحويلها عن نهج التحرر الكامل من نفوذ الاستعمار والاحتلال.
 
إن هذه الرسالة – إن صحّت نسبتها للمجلس الوطني الإنتقالي- تكشف للثوار في ليبيا مدى الاختراق السياسي والفكري الذي تغلغل في المجلس الوطني بعدما فتح القنوات السياسية العريضة مع الغرب وبعد مد جسور التواصل السياسي مع حلف النيتو المعادي للأمة الإسلامية.
 
وهذا يؤكد أن نسج العلاقات السياسية من قبل أية حركة تحرر أو تحرير مع قوى الاستعمار الغربية لا محالة يقود إلى تبعية سياسية، وإلى قبول منطق الهيمنة والاحتلال، وهو نهج يعاكس روح الثورة وينفخ ضد نَفَس الثوّار.
 
إن خط التحرر والانعتاق من الاستبداد وخط قبول الهيمنة الغربية هما خطان متوازيان لا يلتقيان ولا يمكن مد جسور بينهما، وإذا التقيا أو تماسّا فهذا يعني أن خط التحرر قد انحرف، وهذا هو مقياس الأمة الراسخ للحكم على المواقف السياسية:
 
"وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا"
 
5-6-2011