الرئيسية - للبحث
 
تعليق صحفي
عباس يكشف عن أنّ عنتريته الكاذبة بخصوص وقف الاستيطان لم تكن من قرار نفسه!!
 
نشرت وكالة معا جزءاً من التقرير الذي نشرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية أمس والذي تضمن حواراً مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ومما قاله عباس أنّ أوباما "أصعدنا على الشجرة ومن ثم أسقط السلّم"، في إشارة إلى أنّ أوباما هو الذي اقترح اشتراط تجميد الاستيطان قبل استئناف المفاوضات. وأضاف أنّ أوباما نزل لاحقاً عن الشجرة وأسقط السلّم وقال لي "اقفز".
 
وتطرق عباس إلى الموقف الأميركي تجاه الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك، وقال إنّ معاملة الرئيس الأميركي لمبارك "لم تكن لطيفة ولم يكن ذكياً"، وقال عباس إنه أبلغ وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، خلال الثورة المصرية أنها لا تدرك عواقب سقوط النظام المصري وأنّ الفوضى ستسود مصر أو قد يتولى الإخوان المسلمون السلطة أو الاثنان معاً، والآن لديهم الاثنان معاً، حسب تعبيره.
 
تؤكد تصريحات عباس ما بات ظاهراً لكل أهل فلسطين ولعموم المسلمين، من أنّ السلطة ورجالاتها هم مجرد وكلاء للمصالح الأمريكية وتبعٌ لها، وأنّ المواقف التي كانت تتغنى بها السلطة حول وقف الاستيطان وضرورة تجميده، وما استصدرته من قوانين لمنع المواطنين الفقراء من العمل في هذه المستوطنات لتحصيل قوت يومهم دون أن توفر لهم فرص عملٍ بديلة، لم تكن سوى أوامر أمريكية يسميها عباس "اقتراحات"، تم إخراجها بصورة قرارات صادرة عن اللجنة التنفيذية لمنظمة "التحرير!".
فما افتعلته السلطة من ضجة إعلامية حول الاستيطان لم يكن حرصاً منها على الأرض والإنسان كما زعمت بل كانت مناورة سياسية بأوامر أمريكية!.
 
كما تكشف هذه التصريحات عاقبة كل من تعلق بحبال أمريكا العنكبوتية وارتهن لها، فأمريكا لا همّ لها سوى مصالحها وتثبيت نفوذها الاستعماري في بلاد المسلمين، وحماية أمن الكيان اليهودي ومده بأسباب الحياة وحمايته، وعدم الضغط عليه في الوقت الراهن هو جزء من تلك المصالح، وأنّ عباس ومبارك وغيرهما من الحكام الأتباع لأمريكا لا يساوون شيئا في حساباتها وسرعان ما ترمي بهم على قارعة الطريق اذا اقتضت مصالحها ذلك.
 
وكشفت تصريحات عباس، أنّه، وبالرغم مما وجهته أمريكا له ولسلطته وللحكام العرب من صفعات متكررة ومستمرة، لم يتعظ أو يرتدع، فلا زال يقدم لها النصح والإرشاد ويحرص على تبصيرها بما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع من تضرر نفوذها جراء زوال الأنظمة الدكتاتورية التابعة لها، فما قدمه عباس لوزيرة الخارجية الأمريكية من نصائح تجاه نظام مبارك المخلوع، تؤكد استمرار تطلع عباس إلى الإدارة الأمريكية كراعية لقطيع الحكام في منطقة الشرق الأوسط وأنّه يخشى أن تتداعى سلطته جراء سقوط أنظمة الجوار.
 
إنّ تحرك الأمة الجماهيري قد أصاب الحكام بالصدمة وروعهم، كما أنّ الإرباك والتخبط الذي اعترى القوى الغربية تجاه هذه الثورات بعد محاولتها المستميتة لاسترضاء الشعوب بالتضحية بأتباعها أو محاكمتهم أو حل الأحزاب الحاكمة التابعة لهم، ولكن من غير جدوى ، قد أسقط في أيدي الحكام.
 
لقد ولى الزمان الذي كان الحكام فيه يتآمرون ويضللون الأمة دون رقيب ولا حسيب منها، وولى زمان صمت الأمة وعدم تحركها، وإنّ عباس وسلطته لن يفلحا بتمرير المخططات الأمريكية على أهل فلسطين والمسلمين بعد اليوم بإذن الله، فالأمة الآن باتت تتطلع لإلغاء اتفاقية كامب ديفيد، وتتطلع لتحرير القدس والمسجد الأقصى، وسيتحقق ذلك عمّا قريب بإذن الله. 
 
26-4-2011