الرئيسية - للبحث
 
تعليق صحفي
هل يمكن للجباة أن يتحولوا إلى رعاة ؟
أفرد وزراء حكومة رام الله، سلام فياض،حديثه الإذاعي الأسبوعي اليوم الأربعاء ، لكلام ممجوج حول صمود أهالي خرب ومضارب جبال جنوب الخليل، مضللا "أن السلطة الوطنية مصممة على توظيف أقصى إمكاناتها وطاقاتها للاستمرار في تنفيذ مشاريع تعزيز الصمود، خاصة في المناطق الزراعية والريفية المهددة والمتضررة من الجدار والاستيطان، وبما يشمل كافة المناطق، وخاصة المصنفة (ج)".
 
وتحدث عن إطلاق "برنامج حراس الأرض لدعم صمود أبناء شعبنا وتعزيز بقائهم في خربهم ومضاربهم في مواجهة طوفان الاستيطان وإرهاب المستوطنين"، الذي يتضمن "تقديم دعم مالي منتظم لجميع العائلات المقيمة بصورة دائمة في هذه المضارب والخرب".
 
لقد أكدنا مرارا وتكرارا أن قضية فلسطين مبتلاه بشخصيات سياسية لا تفقه معنى الدول ولا كيف تقام، ولا معنى التحرر، ولا متطلبات الصمود ومآلاته، ولا تفقه طبيعة العدو المحتل: فها هو فياض يحول مفهوم الصمود إلى مشروع مالي، بعدما حول مفهوم الدولة إلى بلدية كبيرة تدير مشروعات تنموية، وبعدما أدار تنفيذ المشروع الأمني للاحتلال –الذي ظلت عصاباته تعربد- طيلة السنوات الماضية.
 
إن الصامدين على أرضهم يريدون من يحررهم من عربدة دولة العصابات اليهودية لا من يسكّن جراحهم بحفنة من الدولارات الملوثة من المانحين، أو التي تنهبها حكومة فياض من الناس من خلال فرض الضرائب الباهظة على كافة السلع الأساسية من مثل الوقود والدقيق، فكيف تجتمع مفاهيم سلطة الجباية مع مفاهيم الرعاية ؟
 
إن السلطة الفلسطينية – كذراع أمني للاحتلال- هي التي مكّنت المستوطنين من الاعتداءات على أهالي فلسطين ومن ضمنها تلك المناطق النائية، فهي التي تحرسهم من غضبة الناس حيث تطارد تلك الأجهزة الأمنية كل من يفكر بالدفاع عن نفسه. وإن اتفاقيات الذل التي وقعتها السلطة هي التي قسمت مناطق فلسطين إلى 48 و67، ثم قسمت مناطق 67 إلى مناطق أ و ب وج. هذا ما كسبت أيدي السلطة المتآمرة، فهل يمكن أن تكون تلك الأيدي الفاسدة أدوات إصلاح ؟
 
كفى تضليلا لأهل فلسطين من رجال متطفلين على قضية فلسطين يصنعهم الغرب على عينه وبصره، ولا يفقهون من السياسة –بمعناها الرعوي- شيئا، بل لا يعدون أن يكونوا مدراء لمشاريع المانحين. ولو فقهوا تلك المعاني لكان الحديث عن إطلاق مشروع مبدئي يعيد القضية إلى سياقها كقضية أمة لا كمشروع مالي لإدارة مدنية تحت الاحتلال، ولكن هيهات هيهات لمن تشرب الذل أن يفكر على أساس مفاهيم العزة.
"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ"
6/4/2011