الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي
بعد السلطة وأنظمة عربية...غولدستون ينكص على عقبيه!
ساوى تقرير غولدستون، الخاص بحرب غزة، بين الجلاد والضحية واتهم الطرفين بارتكاب مجازر بحق المدنيين، إلا أن البعض عدّ ذلك التقرير، في ظل انحياز مجلس الأمن التام لكيان يهود، إنجازاً غير مسبوق، وإدانة واضحة لجرائم يهود التي لم تفتقر يوماً لأدلة اثبات أو براهين، فلقد ملأت شاشات الفضائيات وشاهدها القريب والبعيد في بث مباشر.
 
وبالرغم من عدم جدوى ذلك التقرير في أرض الواقع، واقتصاره على الجانب الإعلامي، إلا أننا شاهدنا موقف السلطة المخزي والمستهتر بأرواح أهل غزة بل والمتآمر عليها، وكيف نافحت السلطة عن الكيان اليهودي في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وطلبت تأجيل التصويت على قرار يدين الكيان اليهودي المجرم، في فضيحة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً.
 
واليوم، ليس غريباً بعد ذلك الموقف المخزي للسلطة ولأنظمة عربية، والذي تكرر في جلسات لاحقة لمجلس حقوق الإنسان، أن ينكص غولدستون على عقبيه ويزعم براءة الكيان اليهودي المجرم مما نسب إليه من جرائم ومجازر ضد الانسانية (ولسان حاله لن أكون ملكياً أكثر من الملك)!!.
 
 
وأوضح غولدستون في مقالة نشرها في صحيفة (واشنطن بوست) السبت أنه يعرف الآن الكثير عمّا حصل في الحرب على غزة في تلك الفترة مما كان يعرف حين كان رئيساً للبعثة، وأضاف "لو كنت أعرف يومها ما أعرفه الآن، لكان تقرير غولدستون وثيقة مختلفة".
 
وانتقد غولدستون ما اعتبره انحياز مجلس حقوق الإنسان ضد "إسرائيل"، وجدد تأييده لحق الدولة اليهودية في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم خارجي أو داخلي.
 
إن جرائم كجرائم الكيان اليهودي في غزة وفلسطين، لم تكن بحاجة للجنة تحقيق أو تقصي حقائق إلا في ظل النظام الرأسمالي، الذي يجعل الدماء والضحايا والجرائم التي لا يختلف على وصفها اثنان عرضة للحسابات السياسية والمصالح المادية، وليس ذلك غريباً على نظام افتعلت دوله حربيين عالميتين لهثاً وراء مصالح الرأسماليين ضاربة بأرواح شعوبها علاوة على شعوب العالم عرض الحائط ولم تقم لها أي وزن يذكر، فهل يرجى ممن كان هذا حاله حق أو انصاف؟!.
 
إن تقرير غولدستون لم يحقق أثراً في أرض الواقع، وبقيت ادانة الكيان اليهودي المجرم مجرد وصمة عار دون أن يتبعها حتى قرار من مجلس حقوق الإنسان، ولنا أن نتصور ما يمكن أن يتمخض عنه مثل هذا التقرير أو حتى قرارات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في ظل تهميش مجلس الأمن لجميع القرارات الدولية بحق الكيان اليهودي، بالرغم من بطلان تلك القرارات وإلقامها فلسطين لهذا الكيان الغاصب وتشريع وجوده.
 
إن الأمم المتحدة ومجلس أمنها وما انبثق عنها من مؤسسات، لم تكن يوماً ملاذاً للمظلومين أو منقذاً للمستغيثين، بل كانت ولا زالت أداة لتبرير مخططات وتصرفات الدول الكبرى الجائرة وإضفاء الشرعية على احتلالها لبلدان المسلمين، ونهبهاً لخيراتهم، وعبثها بمستقبل البشرية الذي بات مظلماً في ظل هذه المنظمة وفي ظل تحكم القوى الكبرى في العالم. وحرب ليبيا وأفغانستان والعراق شواهد على ذلك.
 
إن على دول العالم أن تتخلص من هيمنة الدول الكبرى عبر انسحابها من الأمم المتحدة وإنشائها لمنظمة بديلة تعتمد على الأعراف لا القوانين الدولية، لا مكان فيها لتسلط دولة على أخرى، وتقوم على قواعد الحق والإنصاف التي يتفق عليها البشر جميعاً، وحينئذ لن يكون لتلك الدول المستعمرة على العالم من سبيل، ولن يقود هذه التغير العالمي سوى دولة الخلافة، منقذة البشرية، والتي باتت بشائر عودتها تلوح في الأفق بإذن الله.
2-4-2011