الرئيسية - للبحث
 
تعليق صحفي
حكام المسلمين أدركوا أنهم ليسوا بآلهة وأنّ زمن العربدة قد ولى!!
إنّ من أعظم انجازات الثورات المشتعلة في البلاد الإسلامية أنها كسرت حاجز الخوف عند الأمة من حكامها، من جلاديها الذين ساموا الأمة سوء العذاب على مدى عقود مضت، فالأمة قد وصلت إلى قناعة بأنّ الحكام نمر من ورق، فلا مقام لهم ولا سلطان بدون رغبتها أو على الأقل سكوتها، وبذلك تكون الأمة قد وضعت رجلها على بداية الطريق الذي تستعيد فيه السلطان لتمنحه لمن تختار ولمن ترى أنه يستحقه.
وفي المقابل أدرك الحكام أنهم ليسوا آلهة ولا فراعنة، وأنّ زمن العربدة قد ولى، فها هو ملك السعودية يقول في تصريح له يوم الثلاثاء الماضي: "إخواني هناك كلمتان مادام المشايخ حاضرين وهي للشعب أجمع.. يقال، ملك القلوب، أو ملك الإنسانية، أرجوكم أن تشيلوا هذا اللقب عني، الملك هو الله، ونحن عبيد لله عز وجل، أما هذه أرجوكم تعفوني منها". هذا فضلا عن التعديلات وزيادة المخصصات المالية التي أقرها ظناً أنه بذلك قد يرضي المطالبين بالتغيير.
وملك البحرين والأردن وحاكم سوريا بدؤوا يرجفون من طوفان الثورات الذي قد يودي برؤوسهم في الطين، فبشار الأسد يعلن عن احتمالية رفع حالة قانون الطوارئ وإصلاحات سياسية في البلاد وذلك بعد أسبوع من الاحتجاجات المتواضعة، ومن قبله أعلن ملك الأردن عن إصلاحات حكومية وسياسية ومالية لعله بذلك يهدأ من روع المنتفضين، وأما ملك البحرين فمن قبلهما قد أعلن عن تعديلات وهبات مالية ووعد بأخرى، دون أن يتمكن بذلك من إرضاء الناقمين عليه وعلى حكمه الآثم.
وأما القذافي وصالح فباتا يعرفان أنّ الأيام المتبقية لهما معدودة وأنّ زمانهما قد ولى إلى غير رجعة.
وبالرغم من دعم فرنسا لكثير من الأنظمة الدكتاتورية في العالم الإسلامي ومنه العربي على مدى عقود، فإنها أدركت أن زمان هذه الأنظمة قد ولى وهذا ما عبر عنه وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه في لقاء مع الصحافيين أول أمس الخميس بقولهأن حركة الاحتجاجات في العالم العربي ستفرض نفسها آجلا أم عاجلا في كل مكان وأضاف:" اعتقد أن هذه الحركة لن يمكن قمعها. هناك بالطبع أنظمة قمعية ستحاول البقاء، لكنها لن تصمد على المدى البعيد، هذه الحركة ستفرض نفسها مع الوقت وآمل أن يكون ذلك في أقصر وقت ممكن".
وهكذا فإنّ الحكام قد باتوا يهابون الأمة بعد أن كانت الأمة هي التي تهابهم، وهذا بشير خير بأن حقبة الملك الجبري قد أوشكت على الانتهاء لتبزغ بعدها خلافة راشدة على منهاج النبوة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (....ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ). رواه أحمد
26-3-2011