الرئيسية - للبحث
 
تعليق صحفي
السلطة تعلن انحيازها للأنظمة الدكتاتورية وتهاجم ثورات الأمة المباركة!!
 
يبدو أنّ السلطة التي ترعرعت في أحضان النظام المصري البائد والأنظمة العربية التابعة قد ساءها أن تكسر الأمة قيود الذل وتخرج على حكام التبعية وتسعى للانعتاق من النفوذ الغربي الاستعماري، ويبدو أنّ الرعب بدأ يدب في قلوبها وهي ترى عبق الثورات العربية قد طغى على رائحة الحكام المنتنة، وترى كيف أنّ هذه الثورات بدأت تستأصل جذورهم المنبّتة وأغصانهم الذابلة.
 
ففي محاولة تضليلية واضحة وتزيف مكشوف للحقائق، اتهم وزير الأوقاف والشؤون الدينية في السلطة الفلسطينية محمود الهباش، إيران بأنّها وراء الحملة التحريضية وإثارة الفتن والقلاقل في المنطقة العربية وبعض الدول الخليجية. مغفلاً أو متغافلاً حقيقةً يدركها هو وتدركها سلطته ويدركها بقية الحكام، وهي أنّ النظام الإيراني الذي يتخذونه شماعة غارق في التبعية الغربية مثلهم، ويسير ضمن الأجندات الأمريكية، وليس أدل على ذلك من تمكينه لأمريكا في أفغانستان ودعمه للنظام العراقي التابع لأمريكا ومساندة رجالها هناك. 
 
وأعلن الهباش، بصورة لا تحتمل التأويل وتكشف الزيف الذي يعتري تصريحات قادة السلطة وإدعائهم الوقوف بجانب خيارات الشعوب العربية، أعلن تأييد سلطته لما ورد في بيان الداخلية السعودية والتي أكدت منع المظاهرات والاحتجاجات بل وزعمت حرمتها من ناحية شرعية.
 
وفي تضليل مقصود واتهام واضح للثورات العربية بإثارة القلاقل والفتن، قال الهباش: «يجب على كل مسلم أن يتجنب التجاذبات السياسية والقلاقل والفتن وإثارة النعرات الطائفية»، متناسياً أنه وسلطته يسعون دوماً لاستغلال منابر رسول الله لصالح توجهاتهم السياسية التفريطية والتي تقوم على موالاة الكافرين وحرب المؤمنين، وأن الذي ينشر البلطجية المفسدين ويفجر الكنائس ويوقع بين المسلمين وأهل ذمتهم ويفرق بين القبائل بنعرات عصبية هي الأنظمة والحكام الذين تقف السلطة في صفهم.
 
إنّ السلطة بتصريحات هباشها كأنها تتحسس رأسها وترى ضياعها بين الأرجل، في ظل انهيار أنظمة كانت راسخة في الظلم، وراسخة في التبعية ولم تنفعها شفاعة المحتلين ولا عطف الأوروبيين ولا تضامن الأمريكيين.
 
إنّ محاولة التضليل بوصم هذه الثورات في المنطقة العربية بأنها مد إيراني أو وصفها بالفتنة الطائفية والقول بحرمتها تحريفاً للدين، هي ورقة مفضوحة وكذبة كبيرة وافتراء على شرع الله، وستنقلب على السلطة وأزلامها، فالأمة التي خرجت في مصر وفي تونس وفي ليبيا واليمن وغيرها، خرجت لتنهي حقبة الظلم والتبعية التي ينتمي لها الهباش وسلطته، وخرجت لتكسر حاجز الصمت وتتخطى الوهن وتخلع الظالم، ولن يطول بها الزمان حتى تقيم الخلافة التي تطبق شرع الله، وتزحف نحو فلسطين، مسرى رسول الله، فتحررها من رجس يهود وتنهي عبث السلطة وأزلامها بمقدساتها وأهلها وأرضها.
 
إنّ مما لا شك فيه أن نوراً قد انبثق من هذه الثورات، وأنّ عصر الظلم والظلمة قد بدأ يتلاشى ويتبدد، لكن الظلاميين والحكام الفاسدين والمفسدين قد ألفوا العيش في الظلمة ومردوا على الفساد والتبعية فأنى لهم أن يطيقوا نور الحق أو يشتموا عبق العزة؟!
 
(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ)
 
13-3-2011