الرئيسية - للبحث
 
تناقلت وكالات الأنباء والفضائيات العربية والعالمية أخبار التسريبات الجديدة لموقع ويكيليكس الأمريكي، ونقلت وكالة معا الخبر تحت عنوان "ويكيليكس تكشف التعطيل الأمريكي للمصالحة الفلسطينية"، وتحدث الخبر عن تسريبات تؤكد دعم أمريكا "لإسرائيل" خلال عملية السلام، ومحاولة إسرائيل تنسيق الحرب على غزة مع السلطة الفلسطينية ومصر، حيث تفيد الوثائق أن وزير الحرب "الإسرائيلي" باراك تشاور مع مصر وسلطة فتح قبل عملية الرصاص المصبوب، وعرض على السلطة تولي السيطرة على قطاع غزة إذا هزمت حماس، لكن باراك تلقى رفضا على ذلك العرض (حسب الخبر).
***
رغم ما تحاول الإدارة الأمريكية من تضليل فيما يتعلّق بنشر هذه الوثائق والظهور بأن نشرها خارج عن إرادتها، إلا أن الوعي السياسي يفضي إلى أن وثائق حكومية لأكبر دولة في العالم، لا يمكن أن تخرج بالجملة، بل بالألوف المؤلفة، دون علم تلك الحكومة ودون إرادتها، ولذلك فقد بيّن حزب التحرير –سابقا- أن نشر الوثائق الأمريكية هو ضمن أعمال الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض لا رغما عنها، بل قد بدأ ذلك يتبلور كأداة سياسية جديدة بيد إدارة أوباما تسخرها لمصالحها الداخلية والخارجية.
أما فيما يتعلق بالتسريبات التي تخص السلطة ودولة الاحتلال اليهودي فلا جديد فيها كشفته –حتى الآن- إذ كانت ليفني وزيرة خارجية الكيان اليهودي قد أعلنت الحرب على أهل فلسطين من القاهرة بحضور وزير الخارجية المصري الذي خنس وهي تصرخ أمامه: كفى ... كفى. ونظرت السلطة الفلسطينية للحرب على غزة كأنها تجري في قارة أخرى وضد شعوب أخرى، بل هي قمعت كل عمل سياسي في مدن الضفة الغربية للتعبير عن السخط ضد الهجمة اليهودية ولاستنصار الأمة ضد الكيان اليهودي.
والسلطة لا تنكر التنسيق الأمني مع جيش الاحتلال اليهودي كما ورد على لسان الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية عندما قال أنه لا يخجل من ذلك التنسيق وشبهه بتنسيق السجين مع سجانه، فكيف لا يجري تنسيق في حالة عدوان يشنه جيش الاحتلال ضد الناس أنفسهم الذين تقمعهم السلطة وتحمي أمن الاحتلال من تحركاتهم ؟
وإن التحركات السياسية لجمع شطري السلطة في غزة ورام الله –عبر ما تسمى المصالحة- لم تخرج عن إطار التنسيق المصري الذي يتمثل في تحركات رئيس المخابرات المصرية، وقد وصلت إلى الملف الأمني الذي يتابعه خريجو الجنرال الأمريكي، فكيف لا تتمكن أمريكا من التحكم بالمصالحة وهي تديرها من خلال عملائها في النظام المصري ومن خلال من درّبتهم على عينها وبصرها في السلطة الفلسطينية ؟
إن الفضائح المرتبطة بالسلطة وبالنظام المصري مكشوفة وقد أزكمت روائحها النتنة الأنوف، وهي لا تحتاج إلى وثائق أمريكية تكشفها، وإن العاقل يدرك أن دعم أمريكا لربيبتها "إسرائيل" لا يحتاج إلى وثائق سرية لكشفه.
وإن انبطاح قادة السلطة والنظام المصري أمام عنجهية يهود وتعليمات أمريكا هو أوضح من الشمس في رابعة النهار، ومع ذلك فلا يستبعد دائما أن تلقي أمريكا بعملائها في مزابل التاريخ عندما تقرر انتهاء صلاحيتهم كما فعلت بمشرف باكستان، والأولى بمن في عقله بقية من وعي أن لا يتعلّق بحبال أمريكا المهترئة، وأن ينحاز لصف الأمة قبل أن لا يجد أرضا تقلّه ولا سماء تظلّه.
29/11/2010