الرئيسية - للبحث
 
 
في تصريحات استفزازية، وضمن مغالطاته الظاهرة، قال بابا الفاتيكان بندكتوس السادس عشر إنّ "على الإسلام توضيح مسألتين: علاقته مع العنف وعلاقته مع العقل، ثم مسألة الحق في تغيير الدين، وهذا ما يقره المحاورون الإسلاميون بصعوبة".
 
وأكد بابا روما من خلال سلسلة مقابلات نشرت في كتاب "نور الأرض: البابا، الكنيسة وعلامة الأزمنة" الذي ألفه الألمانيّ بيتر سيفالد ونشر الأربعاء الماضي، أنه أراد من كلمته التي ألقاها في جامعة ريغنسبرغ أن تكون "درسا أكاديمياً صرفاً، دون أن أدرك أن خطاباً باباوياً لا يمكن أخذه من وجهة النظر الأكاديمية، بل السياسية" حسب تعبيره.
 
وأشار بندكتوس السادس عشر، إلى أن الخطاب الذي ألقاه عام ألفين وخمسة، وأثار موجة من ردود الفعل الغاضبة في العالم الإسلامي "قد أخرج من سياقه وأعطي بعداً سياسياً لم يكن له في واقع الأمر" على حد قوله.
 
وتابع: "مع ذلك، فقد أنتج هذا الحادث آثاراً إيجابية، إذ تولد من هذا الجدل حوار مكثف للغاية" وأضاف "إن من وصل إلى الحقيقة لا يمكنه العودة إلى الوراء، كما يقولون"، وأردف "من المهم البقاء على اتصال مكثف مع جميع قوى الإسلام التي تود وتستطيع الحوار".
 
وذكر بندكتوس السادس عشر في إحدى مقابلاته المنشورة في الكتاب، إن "الحوار" مع المسلمين يتطلب "المعاملة بالمثل"، ودعا القادة السياسيين في العالم الإسلامي إلى "ضمان حرية الضمير والمعتقد لدى الجميع، ومن ذلك أن يكون بإمكان الأفراد الإعلان عن معتقداتهم الخاصة علنا".
 
*****
 
ليس غريباً على بابا روما أن يقلب الحقائق ويروج للمغالطات لتبرير جرائم الاستعمار والحرب على الإسلام. فلقد أرتضى هو وأسلافه من قبل أن تكون المؤسسة الكنسية أداة بيد الرأسماليين الاستعمارين ورأس حربة لهم.
 
لقد أغفل بابا روما بشكل واضح في حديثه عما أسماه بالحرية الدينية، حوادث القمع التي تمارسها الكنيسة لا سيما القبطية بحق النصارى الذي يتحولون من النصرانية إلى الإسلام، والتضييق الواقع على المسلمين في التزامهم لأحكام دينهم وممارستهم لشعائرهم في شتى أنحاء أوروبا.
 
كما أغفل بابا الفاتيكان عند حديثه عن العنف والإرهاب، أن حروب الغرب على الإسلام والمسلمين والتي أودت بملايين الضحايا في كل من العراق وأفغانستان قد تمت تحت غطاء الحرب الدينية الصليبية.
 
لقد سبق لحزب التحرير أن أصدر بياناً تعليقاً على تصريحات بابا روما آنفة الذكر، تحدى فيه حينها بابا روما في نقاش عقلي علني، ورفض فيه أي اعتذار معتبراً أن بابا روما قال تصريحاته عامداً متعمداً، تصريحاً لا تلميحاً، وهذا لا ينفع فيه اعتذار.
 
ومما جاء في البيان المذكور:((( وأما الرسالتان: فالأولى للمسلمين، وبخاصة المخدوعون بخبث الدعوة لحوار الأديان التي يتحدث بها بابا روما، فقد ظهر ما يقصده بهذه الدعوة، فهو لتوهين قدر الإسلام في قلوب المسلمين والطعن في عقيدتهم، وليس للبحث والتمحيص لمعرفة الحق واتِّباعه، ونبذ الباطل واجتنابه، هذه هي الدعوة إلى حوار الأديان، دعوة ضد الإسلام وأهله بأسلوب خبيث مضلل. ومع أنهم جندوا لهذه الدعوة المضللة، وأعدوا لها وسعهم، إلا أنهم لن يصلوا إلى ما يريدون بإذن الله ((بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ)).
 
أما الرسالة الثانية فهي لبابا روما ولكل من بارك دعوته من ساسة الغرب، ولكل من أساء إلى الإسلام العظيم، خاتم الرسالات السماوية، قد تعهد الله سبحانه بحفظه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}، ولن يستطيع إفك مفترى، أو طعن مُشترى، أو مؤامرة أو مناورة، ولا الدجل ولا التضليل، ولا ما يحاك ضده من أحابيل...، أن تنال شيئاً منه، بل سيبقى بإذن الله يضيء الظلام، ولن تنطفئ شعلته أبداً، فقد أنبأنا بذلك الله الحكيم الخبير:((يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)).
وخاتمة هذا البيان كلمتان: الأولى: إن حـزب التحريـر يتحدى بابا روما في نقاش عَقَدي أساسه العقل، والعقل فقط، ليتبين الصبح لذي عينين، وإن عناوين المكاتب الإعلامية معلنة ومعروفة، في شتى بقاع المعمورة التي يعمل فيها الحزب، وللبابا أن يختار الزمان والمكان الذي يريد، ((مَوْعِدًا لاَ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنْتَ مَكَانًا سُوًى))
 
والثانية: إننا لا نريد اعتذاراً من بابا روما، فهو لم يقل مقولته خطأً غير مقصود، أو جهلاً غير معدود، بل قالها عامداً متعمداً، تصريحاً لا تلميحاً، وهذا لا ينفع فيه اعتذار.
 
إن الواجب أن لا يُسمح لمن يسيء إلى الإسلام، كتابه ورسوله، أو يطعن في الجهاد ذروة سنامه، أن يطأ أرض الإسلام أو يُستقبل في ديارهم، إلى أن تعود للإسلام دولته، دولة الخلافة الراشدة، فهي تعرف كيف تلقى أعداءه، وتحمي أرض الإسلام وسماءه، وكيف تذود عن حياضه، وتعلي شأن عقيدته وحضارته وذروة سنامه. ((وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)) انتهى
 
لقراءة البيان كاملاً يرجى الضغط هنا
 
28-11-2010م