الرئيسية - للبحث

 

جدد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو وفد منظمة التحرير للمفاوضات الدكتور نبيل شعث في إطار محاضرة له مساء الجمعة في رام الله المواثيق والتعهدات -بشكل "قاطع!!"، حيث صرح قائلا: "أن المفاوضات المباشرة الجارية حاليا مع الجانب الإسرائيلي لن تستمر في حال استمرت إسرائيل في توسيع مستوطناتها".
 
ثم أكد وشدد على تمسك سلطته ورئيسها والوفد المفاوض بالثوابت قائلاً: "أنهم متمسكون بالثوابت الفلسطينية، ولن يقدموا أي تنازل للجانب الإسرائيلي".
*****
بعد أكثر من ثمانية عشر عاما من المفاوضات مع يهود قتلة الأنبياء وناقضي العهود، لا زال هؤلاء المتعلقون بحبال المفاوضات لم يرشدوا ولم يتعلموا شيئاً من تكرار الدروس، فها هم ينتظرون حسب قول شعث "يوم الثلاثين من الشهر الحالي هو موعد انتهاء فترة تجميد الاستيطان الذي أعلنته اسرائيل، سيكون يوماً حاسماً لتحديد ما إذا كانت المفاوضات المباشرة ستستمر أم لا..."، مغفلاً الحوادث المستفيضة التي لعقت فيها السلطة تصريحاتها وعنترياتها عند إشارة السيد الأمريكي بإبهامه.
 
ولا زالت قيادات السلطة بصورة سمجة تلمح تارة وتصرح أخرى بأن السلطة قد تنهار أو تحل في حال فشل المفاوضات مما يعني خسارة الكيان اليهودي لأكبر إنجاز أمني حققه، حيث قال شعث: "من السابق لأوانه الحديث عما نفعله حال فشلت المفاوضات، وما إذا كانت السلطة ستنهار أو تحل أو غير ذلك".
 
إن من العار على منظمة التحرير أن ترهن قضية فلسطين وتحرير الأرض والمقدسات بمفاوضات ذليلة يكون كلمة الفصل فيها ليهود، فأي مفاوضات هذه الذي يحلم بها شعث ورفاقه وهم يشاهدون آلة يهود العسكرية تقتل وتغتال وتشرد وتدمر؟!! وأي مفاوضات هذه التي لا تملك السلطة الذهاب إليها أو الانسحاب منها على خلاف تصريحات شعث؟!! وأي مفاوضات هذه التي أسلمت وشرّعت احتلال يهود لأكثر من 80% من أرض فلسطين تحت مسمى عملية السلام؟!! فعن أي تحرير تتحدث منظمة "التحرير"؟!! أم أن مفهوم التحرير بات في قاموس هذه المنظمة هو ما يجود به الأعداء؟!!
 
ومن ثم ما هذا التهديد الذي يهدد به شعث؟!! أليس من الخزي أن يهدد شعث ورفاقه كيان يهود بانهيار السلطة؟!! ألا يعني ذلك أن وجود السلطة بات مصلحة حيوية ليهود؟!! فما لهم كيف يعقلون؟!!
 
لقد فقد رجالات السلطة بمواقفهم المخزية والذليلة كل قطرة ماء من وجههم حتى غدت مسودة، فهم لا يكادون يصرحون بموقف حتى تراجعوا عنهم أمام طلب سيدهم الأمريكي الذي لا يقيم لأتباعه وزناً ولا يحفظ لهم كرامة، فهلاّ استيقظ هؤلاء وانفضوا عن القوى الغربية الاستعمارية وعادوا لحضن أمتهم من بعد طول جفاء؟
 
إلا فليعلم قادة السلطة بأنهم ليسوا بخالدين، وأن القوى الغربية الاستعمارية من أمريكان وأوروبيين لن يدوموا لهم بل لن يجهدوا أنفسهم لحمايتهم حين تسقط أوراقهم وتنتهي مهامهم، وأن التاريخ سيسطر لهم مواقفهم، فليختاروا أي موقف يحبون، فلا زالت مواقفهم مخزية، وإن الأمة لن يمحى من ذاكرتها كل من أحسن إليها أو أساء، فلينظروا في صف من يقفون وأي مصير يختارون.
19-9-2010م