الرئيسية - للبحث

 

قال محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس في حديث هاتفي إلى «الشرق الأوسط»: «سياستنا دوما هي أن نترك المفاوضات تسير.. ولم نكرس في يوم من الأيام عملنا لإيقاف المفاوضات»،
 
ويرى الزهار في رده على سؤال عن الأسباب التي تدفع أبو مازن للذهاب إلى واشنطن للتفاوض إذا كانت رؤيته مثل رؤية حماس، أنه «إذا كانت هناك دعوة من واشنطن فلابد أن يذهب»، وأضاف أن « أبو مازن سيفعل ما فعل أبو عمار (ياسر عرفات في كامب ديفيد) إنه لن يتنازل عن الثوابت وينتهي الأمر».
 
وردا على اتهامات السلطة لحماس بمحاولة إثارة العنف في الضفة بينما تمنع أي عمليات تنطلق من غزة وتريد القطاع هادئا، قال الزهار: «نريد غزة هادئة لأننا فعلا حررناها. نحن لا نتحدث الآن عن تحرير كل فلسطين، بل المشروع هو تحرير الضفة وغزة. الآن تحررت غزة بعد أن خلعناهم (الإسرائيليين) منها، والمطلوب الآن تحرير الضفة، ولو حرروها بأي شكل سنعترف لهم بذلك»
*****
لقد تناولت بعض وسائل الإعلام ومنها مواقع محسوبة على حركة حماس تصريحات الزهار هذه والتي اعتبرت داعمة لعباس وللمفاوضات المباشرة، وعدّوا ذلك محاولة للتقارب والنفاق إلى عباس، مما كان محل استهجان واستنكار، وحُق لهؤلاء أن يستهجنوا ويستنكروا وينكروا عليه هذا الفعل المشين، الذي يداهن فيه الزهار عباس والذي بات واضحاً للقاصي والداني تفريطه بالأرض والمقدسات وتبعيته هو وسلطته ليهود وأمريكا، والذي لم يبق في قاموسه مكاناً لكلمة ثوابت، حتى الثوابت الكلامية والشكلية كموضوع المستوطنات!
 
فلا شك أنّ تصريحات الزهار إن كانت من هذا الباب فهي جريمة ومنكر أتى به في نهاية هذا الشهر الفضيل.
 
ولكن ماذا لو لم تكن هذه التصريحات نفاقاً وكانت تعبر عن موقف سلطة حماس؟! "خصوصا أن سلطة حماس لم تستنكر هذه التصريحات" فهي الطامة الكبرى، لأنّ هذا يؤكد أنّ سلطة حماس سائرة على خطى سلطة عباس شبراً بشبر وذراعا بذراع، وما الاختلاف والتناقض في المواقف الذي يطفو على السطح أحياناً إلا من باب الصراع على المكاسب واقتسام الكعكة الوسخة.
 
وأخيراً، إنه لمن التضليل الكبير أن يجري الحديث عن غزة بأنّها محررة، ومن المصيبة أن تكون أقصى ما يفكر به "المتشددون!" هو أن تصبح الضفة كغزة!
 
ألا تصول طائرات يهود وتجول صباح مساء في سماء غزة، تقصف وتدمر وتحرق الأخضر واليابس؟!
ألا تجتاح دبابات يهود غزة في السنة مرة أو مرتين؟!
ألا يحكم يهود قبضتهم على غزة كالسجن، حتى أعادوها مائة عام إلى الوراء؟!
فهل إذا استوزر الوزراء واعتلى النواب كراسيهم يعني أنهم لم يعودوا تحت سلطان يهود يبطشون بهم كيفما شاءوا ووقتما شاءوا؟!
 
لا شك أن فلسطين كلها محتلة، من البحر إلى النهر، وهي تحتاج إلى تحرير حقيقي، تعود فيه فلسطين وأهلها إلى سلطان المسلمين وسيادة الشرع الحنيف، وهذا التحرير يكون من خلال جهاد الجيوش، لا من خلال المفاوضات التي يركض وراءها عباس ولا تمانعها حماس.
7/9/2010