الرئيسية - للبحث
 
سعى وزير الأوقاف في السلطة الفلسطينية أمس إلى محاولة تبرير الإجراءات التي تباشرها وزارته والرامية إلى محاولة إحكام السيطرة على المساجد لتسخيرها لخدمة مآرب وتوجهات السلطة المخالفة للإسلام جملة وتفصيلاً.
ففي مؤتمر صحفي له، اعتبر الهباش أن السلطة لا تحارب الإسلام مستدلاً على ذلك بقوله "فنحن أشرفنا على بناء أكثر من 90 مسجدا ونشرف على تحفيظ القران وتدريب أئمة المساجد على فنون الخطابة والقراءة للقران".
كما سعى لتبرير منع قراءة القرآن قبيل صلاة الجمعة وقرار تخفيض صوت الأذان استجابة للرغبات "الإسرائيلية" التي استمات الهباش لأجل نفيها من دون أن يبين السبب الذي يقف خلف هذه القرارات.
وللتعليق على هذا الحدث نتناوله من زوايا عدة:
أولاً: من الخطأ الفادح أو قل من السذاجة بحث مسألة إجراءات وزارة الأوقاف هذه كمسائل فقهية وهي في حقيقتها تصرفات سياسية تحمل مآرب أخرى سعت وزارة الأوقاف لإلباسها لباس الأحكام الشرعية وأرادت أن تغيبها خلف ستار الخلافات الفقهية.
وإلا فالوزارة أبعد ما تكون عن تطبيق الإسلام، بل هي جزء من سلطة باطلة قامت على أساس اتفاقيات باطلة مخالفة لكل الأحكام الشرعية، فهل تنشد هذه الوزارة تطبيق الأحكام الشرعية وهي غارقة في مستنقع من الإثم والحرام؟!
ثانياً: بدا جلياً أن الطرف الأمريكي كان قد اشترط على الطرف الفلسطيني المفاوض أن يوقف ما يسمى بالتحريض على كيان يهود، ووقف التحريض يقتضي من السلطة السيطرة الكاملة على المساجد وأن تقوم بانتقاء الخطباء والوعاظ والمدرسين الذين يهتفون باسمها ويحابونها على حساب قول كلمة الحق. ولعل تجربة تسخير المنابر للدفاع عن رئيس السلطة إبان تصريحات القرضاوي بحقه، ومطالبة الهباش الخطباء بل تهديدهم ليدافعوا عن رئيس السلطة بقوله "من يأكل من مغرفة السلطان يضرب بعصاه" يعطي انطباعا واضحاً عن الصورة التي ترغب السلطة أن تحول المساجد والمنابر لها.
وهذا كله يكذب دعاوى الهباش من أن سعي الوزارة من هذه الإجراءات إنما يرمي إلى عزل المساجد عن الجدل السياسي، ويوضح أن المقصود عزل المساجد عن المخالفين للسلطة وتوظيفها لخدمة السلطة ورجالاتها وسياساتها التآمرية.
 
ثالثاً: إن الحديث عن أن السلطة لا تحارب الإسلام يكذبه انخراط السلطة في الحرب العالمية على ما يسمى بالإرهاب ويقصدون به الإسلام، كما يكذبه تصرفات السلطة في محاربتها لحملة الدعوة وشباب حزب التحرير الداعين لإقامة الخلافة والذين هم خارج التناحر الفصائلي الذي يشغل طرفي السلطة، مما دعا السلطة إلى إغلاق بعض المساجد كما حصل في مسجد الرحمن في بيت كاحل منذ أكثر من شهر حيث منعت السلطة فتح المسجد والأذان فيه وإقامة صلاة العصر في مسعى منها لمنع محاضرة تدعو إلى استئناف الحياة الإسلامية.
كما يكذب هذا الإدعاء رعاية السلطة لمهرجانات الفساد الرامية إلى إبعاد الناس عن أحكام دينهم وزجهم في متاهة المعاصي والمنكرات، ولعل رعاية السلطة لمسابقة ملكة جمال فلسطين ولعرض أزياء في بيت ساحور ومباريات كرة القدم النسائية ومهرجانات الرقص والغناء خير مثال على ذلك.
 
من ذلك كله يتضح أن وزارة الأوقاف لدى السلطة الفلسطينية -كنظيراتها في البلدان العربية والإسلامية- باتت تضطلع بتنفيذ الأجندات السياسية وتسعى لتوظيف بيوت الله لخدمة مآرب أنظمتها السياسية التآمرية والمخالفة للإسلام، لكنها هذه المرة تباشر ذلك بصورة فاضحة غير آبهة بعذاب الله ووعيده لمن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه أو يصدع فيها بقول كلمة الحق (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، وغير آبهة إلى أن المساجد بيوت الله لا بيوت السلطة (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا).
إن هذه الإجراءات لن تكون بإذن الله سوى كالنفخ في الرماد، فأهل فلسطين -كما بقية المسلمين- قد أدركوا منذ زمن حقيقة مشايخ السلاطين وحقيقة وزارات الأوقاف، ولقد شاهدوهم بأم أعينهم وهم يبيعيون النصوص والفتاوى لصالح الحكام الظالمين الفاسقين المتآمرين على الأمة، بينما يسكتون عن فظائع وجرائم يرتكبها هؤلاء بحق المسلمين.
إن من أراد السلامة في دينه وإيمانه عليه أن يقول كلمة الحق وأن لا يخشى في الله لومة لائم، فينكر فجور الحكام وحكمهم بالجبت والطاغوت وينكر محاولة توظيفهم لبيوت الله لخدمة مآربهم السياسية التآمرية، وأن لا ينخرط في سياساتهم.
قال عليه السلام "ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع"    .
16-8-2010م