الرئيسية - للبحث
 
صرح وزير الأوقاف المصري محمود زقزوق بالقول رداً على من يصف دعوته لزيارة القدس في ظل الاحتلال بالتطبيع "أقول لهؤلاء ومن يتمسك بعدم زيارة القدس إلا بعد تحريرها إنني أخشى كل ما أخشاه ألا تجدوا وقتها ما تزورونه بعد ما تكون إسرائيل قد حققت مخططها في القدس وغيرها".
*******
يلاحظ تكرار دعوة وزير الأوقاف المصري والفلسطيني للمسلمين إلى زيارة القدس والمسجد الأقصى بالرغم من استمرار اغتصابه من قبل كيان يهود، ضاربين بعرض الحائط كون هذه الزيارة تتم تحت حراب الاحتلال وعبر سفاراته المنتشرة في بلاد المسلمين، زاعمين أن هذه الدعوة تأتي للمحافظة على القدس في وجه المخططات "الإسرائيلية"، غير أن واقع كلا الوزيرين يكذب هذه الدعوى وهذا الزعم، فهما جزء من نظاميين قد وقعا الاتفاقيات المشينة مع كيان يهود الذي يبتلع ويدمر فلسطين والقدس ويشرد أهلها يوماً بعد آخر علاوة على احتلالها، فكيف يتفق القول بالتصدي لهذا الكيان ومخططاته مع إبرام الاتفاقيات التآمرية معه ضد الأمة وقضاياها؟!! وبالتالي كيف تفسر تلك الدعوة من هذين الوزيرين مع إقرارهما لحكومتيهما بالاعتراف بشرعية كيان يهود المقام على أرض فلسطين المغتصبة بل وإقرارهما لحكومتيهما بالتنسيق الأمني والسياسي معه كما تفعل السلطة والنظام المصري؟!!!
وهل يحل لزقزوق أو للهباش أن يكونا جزءً من تلك الأنظمة التي شرّعت احتلال يهود لجل فلسطين تحت مسمى اتفاقيات السلام؟!! وهل أنكر زقزوق استقبال مبارك الحار في القاهرة لنتياهو الذي يدمر القدس؟!! أم أنكر على حكام مصر إقامتهم للسور الفولاذي لإحكام الحصار على غزة؟!! أم ترى أن الحصار يحفظ القدس والأقصى من مخططات التهويد؟!!
ومن ثم هل تَحركُ الأفراد العزل عبر زيارتهم للمسجد الأقصى من بوابة الاحتلال وسفاراته يحفظ القدس والأقصى من مخططات يهود؟!! أم أن الدول بجيوشها وقوتها هل التي تصون المقدسات وتحفظ الدماء وتحرر البلاد؟!! فهلاّ توجه زقزوق للقوات المصرية المسلحة وأهاب بها التحرك لحماية القدس والأقصى؟!! أم أن حماية القدس والأقصى مسؤولية العزل لا الجيوش المدججة؟!!
لقد بات دور وزراء الأوقاف في دول الضرار هو التسويغ والتبرير لخيانات الأنظمة وتآمرها على الأمة، ومحاولة إلباس جرائمها لباس النزاهة والشرعية، فباتوا شركاء في تلك الجرائم وعلى رأسها تضييع فلسطين والتفريط بالمقدسات التي يدّعون الحرص عليها.
إن واجب أي عالم أو عارف بالدين أن ينكر الجرائم السياسية التي يقترفها هؤلاء الحكام، وأن يعلن البراءة من أفعالهم المنكرة وأن يدعو الأمة لخلعهم والاستبدال بهم حاكماً يحكمهم بكتاب الله وسنة رسوله فيحرر البلاد والعباد ويحفظ المقدسات والدماء، لكن ذلك من معالي الأمور يحتاج همماً عالية كهمة العز بن عبد السلام، وأنى لهؤلاء الذين التصقوا بالأرض أن يدانوها؟!!
 
12-8-2010م