الرئيسية - للبحث
 
 
 فيما يعتبر عرضا وتأكيدا لطبيعة وحقيقة المؤسسات الأجنبية المنتشرة في كثير من بلدان العالم، ورد خبر في جريدة القدس تحت عنوان "الحكومة البوليفية تحمل بعنف على الوكالة الأمريكية للتنمية وتهدد بطردها"، وقد جاء في مضامين الخبر "حملت الحكومة البوليفية أمس الأول بعنف على الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ( يو اس ايد ) وهددت من جديد بطردها، مؤكدة أنها تمول أصدقاء سياسيين معادين للحكومة الاشتراكية".
وأكد نائب الرئيس البوليفي الفارو غارسيا "أنّ التدخل السياسي الأميركي مستمر سرا عبر إساءات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية". من جهته، أكد الرئيس البوليفي ايفو موراليس في قمة لليسار الراديكالي في أميركا اللاتينية في الإكوادور أنه "لن يتردد في طرد الوكالة إذا تآمرت على سيادتنا"، مكررا بذلك تهديدا أطلقه مطلع حزيران.
وتشرف الوكالة الأميركية على 69 مليون دولار من أصل مئة مليون من المساعدات الأميركية لبوليفيا. وقال غارسيا "إنّها تمول تشكيلات ونشرات ومنظمات تدعم نزاعات اجتماعية وطلبنا منهم ألا يفعلوا ذلك". وأضاف أن "عشرين مليون دولار توظف للمساعدة التقنية والباقي لأصدقائهم وعملائهم السياسيين"، متهماً السفارة الأميركية بأنّها "تريد صنع عملاء سياسيين من المنظمات غير الحكومية والسياسيين والقادة الاجتماعيين". وكان وزير بوليفي صرح الخميس الماضي أن الحكومة ستتخذ قريبا قرارا حول مصير الوكالة الأميركية للتنمية في ضوء معلومات تملكها الدولة، وفي بقية الخبر ورد أن الحكومة البوليفية كانت قد "طردت في 2008 وكالة مكافحة المخدرات والسفير الأميركي اللذين اتهمتهما بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد. ولم يعين سفير أميركي جديد في بوليفيا ".
*****
 ما كان هذا الخبر البعيد من بوليفيا ليذكر أو ليكون ذا بال لو لم يكن مجرد ذكر اسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أو ما تعرف في بلادنا باليو اس ايد (U.S. AID) يكاد يصبح معروفا أكثر من أسماء الشوارع أو معالم المدن في الضفة الغربية، وذلك لكثرة اليافطات التي تحمل اسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
 فبالقرب من المدارس والشوارع المعبدة حديثا، وبالقرب من رياض الأطفال والحدائق العامة، على الدفاتر وعلى الوسائل التعليمية من كتب الأطفال، وعلى مداخل العيادات الصحية، بل وعلى شبكات الصرف الصحي صار يتوقع المرء أن يجد اسم (U.S. AID)، فهي قد صارت تنتشر بمقدار انتشار المشاريع "الفياضية" لبناء ما يطلقون عليه "الدولة الفلسطينية العتيدة" .
 لا يجانب المرء الصواب إن حكم على المشاريع التي تقوم بها تلك الوكالة بأنّها مشبوهة وذلك لمجرد أنها وكالة أمريكية، ولا يجانب الصواب عندما يقرر بأنّها أداة تنفيذية مباشرة للسياسات الأمريكية البغيضة، خاصة وأنّ هذه الوكالة تتبع وزارة الخارجية الأمريكية مباشرة. وهو حتما ليس مخطئا عندما يرى أنّ هذه المشاريع لا تأتي بخير لأنّ أمريكا عدو، ولا يأتي من العدو إلا كل شرر أو ضرر.
 غير أنّ مثل هذا الموقف -ولو من بوليفيا- ليكشف لمن بقي على عينيه أدنى غشاوة، بالمحسوس لا بالمعقول طبيعة ادوار هذه المؤسسات المشبوهة، ويكشف كم هو مشبوه أيضا من يفتح الأبواب أمامها ويمكن لها في بلاد المسلمين كما تفعل السلطة الفلسطينية حتى وصلت (U.S. AID) إلى ما وصلت إليه من الانتشار والتغلغل هي وغيرها من المؤسسات الأجنبية المشبوهة.
ففي الوقت الذي تحاول فيه دول كثيرة في العالم خلع النفوذ الأمريكي والتخلص من رجسه، لا تزال زمر السلطات في بلاد المسلمين غارقة في غيها وفي خيانتها، وأنى لهم أن يكونوا على غير ذلك وهم المعرضون عن كتاب الله عز وجل حيث يقول " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ " .
29-6-2010