الرئيسية - للبحث
 
 عقد اليوم في رام الله اجتماعاً للجنة التنفيذية والمركزية لاستصدار قرار بالموافقة على استئناف المفاوضات غير المباشرة مع يهود، وبالفعل فقد تم اتخاذ قرار بهذا الشأن.
والغريب الذي يزري بمنظمة التحرير أن قراراً واحداً كان مطروحاً على طاولة البحث لم يكن له بديل أو معارضة ولو شكلياً وأمام العامة، قراراً كانت كلينتون قد اتخذته سلفاً عن لجنة المبادرة العربية والسلطة منذ أيام.
إن اجتماع اللجنة التنفيذية والمركزية للمنظمة كان لتغطية جرم تبعية السلطة وأزلامها وقادة المنظمة لأمريكا ويهود وانخراطهم في مسلسل التنازلات عبر المفاوضات التي ما عادوا يطيقون العيش بدونها، غير أن كلينتون لم تترك مجالاً لهؤلاء المهرجين أن يتقنوا دور التمثيل فكان أداؤهم مشهداً مبتذلاً رخيصاً بعيداً عن حرفية التمثيل والمهنية، تماما كما فعل زوجها الرئيس الأمريكي الأسبق حينما جعل المنظمة تجتمع لتتخذ قرارا بتغيير ميثاقها.
إن منظمة التحرير التي صنعتها الدول العربية بإيعاز من الدول الاستعمارية لتكون وفق ما أطلقوا عليها بالممثل الشرعي والوحيد لتمرر مخططاتهم، لم يكن بيدها حيلة أو قرار ليس في هذه المرحلة فحسب بل منذ نشأتها إلى يومنا هذا، لكن المرحلة الحالية كانت كفيلة بتعرية دور هذه المنظمة في مشهد المفاوضات المخزي.
إن المفاوضات غير المباشرة قد بدأت بالفعل وإن لم يكن قد تم الإعلان عنها رسمياً، فميتشل قد باشر جولاته المكوكية بين نتنياهو وعباس، وجدير بالذكر أن المفاوضات الراهنة هي مفاوضات مباشرة بين يهود وأمريكا، فأمريكا هي من يملك قرار السلطة والحكام العرب وكل زيارات ميتشل لرام الله لا تعدو أن تكون تلقينا لأزلام السلطة ليخرج هؤلاء المهرجون أمام عدسات الكاميرا ويوهموا الناس أنهم أصحاب قرار!!
لم يعد التعليق على المفاوضات مباشرة أم غير مباشرة يحتاج لحشد الأدلة والبراهين الشرعية والواقعية، فعارها وشنارها وجرمها بات ظاهراً على كف كل مسلم من أهل فلسطين وبات واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار انفصال ما يسمى بالقيادة السياسية للسلطة عن أهل فلسطين فهؤلاء مجرد دخلاء أجانب لا ينتمون لأهل فلسطين ولا يقيمون وزناً لدينهم ومقدساتهم وان تسموا بأسمائهم وانتسبوا لعائلاتهم، فهؤلاء لا يعدون مجرد مستثمرين أجانب عادوا إلى فلسطين لينهبوا أموال الناس بالباطل ويحيكوا المؤامرات فحسب، بل ليكونوا أداة للمؤامرات الغربية التي تتربص بفلسطين وأهلها ومقدساتها.
إن أزلام منظمة التحرير والسلطة هم صورة مصغرة مكررة لهؤلاء المأجورين الذي عادوا على ظهر الدبابات الأمريكية في العراق وإن اختلفت هيئة عودتهم في مظهرها الخارجي. ومن يطلع على أحوال أزلام السلطة يدرك كيف يكدس هؤلاء أرصدتهم البنكية في الخارج وكيف أن جل أهلهم يعيشون في الخارج وهم ينتظرون لحظة الحسم حتى يغادروا هذه البلاد غير آسفين على أهلها ومقدساتها، فهل يبقى أهل فلسطين يغرر بهم في ظل حكم هؤلاء؟!! وهل يلدغ أهل فلسطين بالسير في مشاريع هؤلاء كالانتخابات والمفاوضات أو ما يسموه بإعلان الدولة العتيدة؟!!
8-5-2010