الرئيسية - للبحث
 
الأجهزة الأمنية ودائرة الأوقاف يحاولون الاستيلاء على منبر الجمعة في مسجد الأبرار في مدينة خليل الرحمن ...والمصلون يلفظونهم لفظ النواة
 كالمعتاد وفي كل يوم جمعة يأتي المدرس والخطيب ليقوم كل بواجبه من التدريس والخطابة في مسجد الأبرار، ومن المعلوم أن مسجد الأبرار يقع في منطقة عين سارة وسط مدينة الخليل، وهو مسجد لا يتبع لأي جهة رسمية أو حكومية، ولا لوزارة الأوقاف ودوائرها، بل إن لهذا المسجد لجنة مسؤولة عنه، هي مَنْ تُعين الخطباء والمدرسين، وتقوم مع الناس على رعايته وتأمين ما يحتاجه.
في يوم الجمعة 26/3/2010م، وكالمعتاد جاء المدرس وبدأ بالتدريس، وقبل نهاية الدرس بخمس دقائق تقريبا، جاء أحد موظفي الأوقاف إلى المسجد، وأخبر بعض القائمين على المسجد بأنه مرسل من دائرة الأوقاف للخطابة في هذا المسجد، فاستقبلوه باحترام ورحبوا به، ولكنهم أفهموه بأن المسجد لا تشرف عليه الأوقاف وأن هناك برنامج للخطابة في هذا المسجد وأنهم يأسفون لعدم إعطائه الخطبة لهذا اليوم.
 تحدث موظف الأوقاف بتلفونه النقال وما هي إلا دقائق معدودة ، فإذا بمجموعة من عناصر الأجهزة الأمنية وكأنهم في الخارج على أهبة الإستعداد ينتظرون، وإذا بهم أقدامهم تتخطى رقاب المصلين، وتتوزع بينهم في وسط المسجد، ومجموعة آخرون ينتظرون خارج المسجد وعلى أبوابه الخارجية والداخلية.
وما أن انتهت الصلاة، كان هناك حالة من الترقب عند الناس لمشاهدتهم رجالات الاجهزة الأمنية منتشرون في المسجد وعلى أبوابه بشكل لافت للنظر، وعندما بدأ المصلون بالخروج ، تأخر بعض رجالات الأجهزة الأمنية، وكأنهم يريدون أشخاصا معينين، من خلال نظراتهم المريبة، فقام بعضهم بالسلام على الخطيب الذي خطب الجمعة قائلاً "تقبل الله"، وكأنها الإشارة إلى باقي العناصر أن هذا هو.
ولما وصل الخطيب(حوالي 61 عاما) إلى بوابة المسجد الخارجية وأخذ يربط حذائه، تقدم إليه أفراد الأجهزة، وسألوه ما اسمك؟ فأجاب دون أن يعرفهم، ثم طلبوا منه أن يأتي معهم ، فسألهم من أنتم ؟ فقالوا: الأمن الوقائي. قال: لن آتي معكم لأني مشغول، طلبوا بطاقته الشخصية، فرفض أن يعطيهم إياها، قاموا بشده من ملابسه لإدخاله في السيارة بقوة، فقام المصلون بدفعهم ومنعهم من أخذه، فقاموا بدفع الناس والصراخ في وجههم، وأخذوا يطلبون منهم الابتعاد، وأخذت الناس تدفعهم، وتمنعهم من إعتقال الخطيب، وعملت الناس على حمايته، فاشتاطوا غضبا فقاموا باعتقال أحد الناس لأنه وقف في وجههم، لكن الناس استطاعت تخليصه منهم، فقاموا باقتحام صالون حلاقة تحت المسجد وكسروا بابه، لظنهم فيما يبدو أن خطيب الجمعة دخل فيه، لكنه كان قد غادر، وجاء رجال الشرطة المتواجدون في المكان أصلا، فعملوا على إبعاد الناس لظنهم بوجود مشكلة، ولما عرفوا بوجود جهاز الأمن الوقائي ابتعدوا، وهنا تعالت صيحات المصلين
الله أكبر، حسبنا الله ونعم الوكيل، 
الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله،
وقال لهم الناس تريدون منع كلمة الحق، تريدون منع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتكاثرت الناس أكثر فأكثر، وعلت صيحات التكبير، وسرعان ما تراجع العناصر وبدؤوا يبتعدون، وأخذوا ينادون بعضهم بعضا ويتلامّون، وصاروا يقولون للناس (لماذا التكبير؟ لا يوجد شيء، نحن فقط نريد اعتقال واحد)، واستمر التكبير بصوت عال، وصارت السيارات في الطريق العام والمارة ينظرون ويستهجنون، فابتعدوا بسرعة، وكأن أحد يطاردهم، عندها انفضت الناس، ثم جاءت بعدها عدة سيارات تابعة للأجهزة الأمنية المختلفة، فأخذوا يصولون ويجولون في المنطقة، بعد أن غادر الناس، وبعدها توجهوا لاعتقال خطيب الجمعة من بيته فلم يجدوه.
 وهكذا فالسلطة لا تبني المساجد ولا تقوم عليها شؤونها، بل الناس هم الذين يبنونها ويقومون على كل شؤونها، والسلطة لا تخدم المساجد بل الناس يخدمونها، أما السلطة فإنها تحارب بناءها، وتضع القيود والعراقيل أمام بنائها، وقد أعلنت مؤخراً عن تشديد الإجراءات في شأن بناء المساجد وأعلنت كذلك نيتها إغلاق بعض المساجد.
فالسلطة لا تفعل للمساجد شيئاً بل الناس يفعلون، ثم تأتي السلطة على كراهية من الناس لها ولأفعالها، لتفسد على الناس عبادتهم، بإفساد المساجد وأجوائها، ولتحتكر منابرها، ولتجعل منها منابر سلطوية، يطبل الخطباء فيها ويزمرون للسلطة وزعاماتها وبرامجها السياسية التي تخدم مصالح الكفار وتضر الأمة في قضاياها المصيرية.
26/3/2010