الرئيسية - للبحث

 

لقد قطعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بشهادتها لأجهزة السلطة الأمنية قول كل بليغ في وصف واقع الأجهزة التي بناها الجنرال الأمريكي كيث دايتون، جاء ذلك في جلسة استماع عقدتها لجنة الاعتمادات الفرعية في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء الماضي 24-2، حيث "أكدت على استمرار الولايات المتحدة في العمل مع السلطة الفلسطينية على صعيدين، الأول استئناف المفاوضات بينها وبين إسرائيل، والثاني دعمها لبناء قواتها الأمنية التي يشرف عليها الجنرال الأميركي كيث دايتون، وهي قوات نالت احترام إسرائيل."
 
وهي شهادة تأتي في جلسة استماع بعيدة عن السجال السياسي، وأقرب ما تكون إلى الحقيقة والصدق، لأنّها أمام مجلس الشيوخ الأمريكي المعني برسم السياسة الأمريكية على نحو يحقق مصالح بلادهم.
 
ولم تكتف كلينتون بهذه الشهادة التي تكفي لأن يفضل رجال السلطة باطن الأرض على ظاهرها إن كان فيهم ذرة من نخوة أو عقل. بل أضافت "الجنرال دايتون أنجز مهمة رائعة في العمل مع رئيس الوزراء (الفلسطيني سلام فياض) في إيجاد قوة أمن فلسطينية نالت احترام الإسرائيليين، وتظهر قدرة أداء في الظروف الصعبة".
 
فقد أصبحت قدرات الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تفاخر بها السلطة، محل فخر لدى أعداء الأمة وحلفاء يهود (أمريكا)، حقاً إن الكلمات لتعجز عن وصف الحالة المزرية التي وصلت إليها السلطة ورجالها، ولكن آنى لهم أن يفقهوا!.
 
ومن اللافت في جلسة الاستماع أن أعربت كلينتون عن سعي أمريكا لتحقيق السلام على مستوى المنطقة من أجل مصلحة يهود أولاً وأخيراً، حيث قالت: "نعتقد أنّ من الضروري لأمن إسرائيل ومستقبلها أن تحاول تحريك المنطقة بكاملها نحو وضع سلمي أكثر" وقولها: "إنّنا نشجع دولا أخرى على تقديم تمويل مباشر للسلطة الفلسطينية"، وهو أمر إن دل على شيء فإنّما يدل على ابتذال أمريكا لحكام المنطقة وتسخيرهم من أجل تحقيق مصالحها ومصالح "إسرائيل"، ويدل على مدى شعور أمريكا بحاجتها لتحقيق تقدم ولو بسيط أو شكلي في موضوع السلام ليتسنى لها تسجيل إنجازات لإدارة أوباما والتفرغ للملفات الأخرى الأكثر سخونة بالنسبة لأمريكا كملف أفغانستان والعراق والأزمة المالية.
 
وهنا لا بد من التذكير بأنّه صحيح أنّ عمالة السلطة والحكام قد باتت من المعلوم بالضرورة لدى كل ذي عقل، ولكن حق علينا أن نواصل التذكير والتدليل على الطريق المستقيم حتى لا يبقى عذرٌ لمعتذر ساعة حساب الدنيا والآخرة. في الدنيا يوم تستعيد الأمة سلطانها المغصوب وتعطيه لقائد الأمة وأميرها، خليفة المسلمين. وفي الآخرة يوم يقفون أمام الله ويتبرأ الذين أُتبعوا من الذين اتبعوا، فتتقطع بهم الأسباب. {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ }البقرة166
فلا ينفع السلطة ورجالها حينها أمريكا ولا يهود ولا حتى من في الأرض جميعاً.  
  
{يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ{11} وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ{12} وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ{13} وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ{14} كَلَّا إِنَّهَا لَظَى{15} نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى{16} تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى{17} وَجَمَعَ فَأَوْعَى} المعارج.
 
27-2-2010