الرئيسية - للبحث

 

مولت الخارجية الأمريكية زيارة ثلاثين طالبا وطالبة من طلاب مدارس وكالة الغوث في قطاع غزة لأمريكا بسبب تفوقهم في مادة حقوق الإنسان وذلك كما نقلت وكالة معا حيث تمت مشاركتهم في مجموعة نشاطات تركز على حقوق الإنسان والديمقراطية، ومن هذه النشاطات زيارتهم للبيت الأبيض والكونغرس الأمريكي والتقوا مع الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، بل وشاركوا في عدد من النقاشات حول حل النزاعات والديمقراطية علاوة على حضورهم لعرض موسيقي في مركز كينيدي، واختتمت هذه الزيارة بلقائهم بالقنصل الأمريكي العام دانيال روبنستين الذي هنأهم قائلا "آمل أن تساعدكم هذه التجربة لتصبحوا قادة مستقبليين في دولة فلسطينية مستقلة".
 
******
لا شك أن ما تطرحه أميركا ودول الغرب الكافر من مشاريع لتعليم الثقافة الأمريكية ووجهة النظر في الحياة بحسب المبدأ الرأسمالي الغربي تحت شعارات تبدو براقة من مثل حقوق الإنسان و فض النزاعات والديمقراطية يسهم في تخريب عقول أبناء فلسطين شأنها في ذلك شأن المناهج المدرسية التي وضعت للسلطة وتهدف إلى فصل العقيدة الإسلامية من نفوس أبناء المسلمين من أهل فلسطين، تمهيدا لفصل العقيدة الإسلامية وتمييعها من نفوسهم، وتهيئة لاجتذاب من ضلل منهم لعله يصبح في المستقبل من قيادات أهل فلسطين كما ذكر القنصل الأمريكي في الخبر أعلاه.
 
لقد ضرب أهل فلسطين ومنهم أبنائهم أروع الأمثلة في التصدي لكيان يهود والذي أوجده الغرب الكافر، حتى ما عادت سياسة الترهيب بالقتل والاعتقال من قبل كيان يهود وبالأسلحة الأمريكية أن تنزع هذه العزة والأنفة التي غرست في قلوبهم وفي قلوب أبنائهم على رغم ضعفهم وقلة حيلتهم، فكان لابد من تمييع مفاهيم الإسلام والتضحية في نفوس أبنائهم من خلال بث سموم الغرب الكافر ومن خلال أمثال هذه الزيارات المعلنة للطلاب والطالبات لأمريكا والغرب، في محاولة لمسخ مفاهيمهم وتعريفهم بأنماط الحياة الغربية الشاذة وخداعهم بمظاهر المدنية، ويرمون كذلك إلى صبغ نفوس الطلاب والطالبات بالحياة الغربية وجعل الغرب ومنه أميركا مثلا أعلى لهم، يسترشدون به وعلى خطاه يسيرون، وما حجم الفعاليات الكبير التي تهدف إلى تغرير هؤلاء الطلاب في فترة وجيزة إلا مثالا متكررا على ما قام به الغرب منذ عقود عندما جمع المتفوقين من أبناء المسلمين في بلاد عدة من مثل لبنان ومصر وفلسطين، وأخذ في تنشئتهم ومحاولة بهرهم ببعض المظاهر المدنية عنده ليعودوا بعد ذك إلى بلادهم منفصمي الشخصية ينظرون إلى أبناء أمتهم نظرة الدونية ويتطلعون إلى الغرب بإكبار ويروجون لأفكاره وسياساته.
 
ولا ينفصل ما تقوم به أميركا والغرب من ترتيب لهذه الزيارات التي تهدف إلى غسل أدمغة أبناء المسلمين، عن دعمها للمؤسسات الدولية من مثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين والتي أخذت على عاتقها تدريس منهج حقوق الإنسان حسب وجهة النظر الغربية، في محاولة لجعل هذا المنهاج وجهة نظر بديلة  عن العقيدة الإسلامية وما ينبثق عن هذه العقيدة من أحكام تعالج مشاكل الإنسان بما في ذلك حقوقه الشرعية.
 
واللافت للنظر هو التقاء الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر بهؤلاء الطلاب والطالبات، وهو الذي يُستقبل من كلا السلطتين، سلطة رام الله التي قدمت له جائزة فلسطين الدولية للتميز والإبداع وسلطة غزة التي كانت قد استقبلته وسهلت له الالتقاء بالطلاب المتفوقين في مادة حقوق الإنسان، مما يعكس مدى تهافت السلطتين على إرضاء الأجنبي الذي يعيث فسادا في الأرض ويعبث في عقول أبناء المسلمين.
 
إن الواجب على المسلمين أن يحذروا كل الحذر من برامج الدول الرأسمالية الاستعمارية وما تخطط لأبنائهم، ولا يجوز السكوت على تخريب وتمييع مفاهيمهم، لأن الغرب إن نجح في الوصول لغايته، يكون قد أوجد من يقف إلى جانبه في حربه على الإسلام والمسلمين، من أبناء المسلمين.  
 
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراًوَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌلا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)
4-2-2010