الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

السلطة الفلسطينية تواصل إجرامها بإصرارها على استمرار إغلاق المساجد في شهر رمضان المبارك بذرائع ووقائع تكشف كذبها يوما بعد يوم!

يكاد الثلث الأول من رمضان أن ينقضيوما زالت السلطة الآثمة مصرة على مواصلة إغلاق مساجد الله أمام المصلين والمسلمين الذين ينتظرون الشهر الفضيل طيلة العام بفارغ الصبر طمعا في بلوغ طاعة الله بالصيام والقيام وصلوات المساجد والجماعة والاعتكاف بالمساجد، لما هو معلوم عند المسلمين قاطبة من فضل العبادة والقربات في شهر رمضان المبارك، وسيراً وراء أعداء الإسلام الذين خففوا من إجراءاتهم من أجل إنقاذ اقتصادهم المتهالك، قامت السلطة بتخفيف الإجراءات فيما يتعلق بالنواحي الاقتصادية التي تعنيها وفتحت الأسواق، أما المساجد فقد استثنتها وأرجأتها إلى وقت غير معلوم!

 وفي الوقت الذي تفضح فيه ممارسات السلطة العملية على أرض الواقع حجم التساهل والذي وصل إلى حد الاستهتار بصحة الناس في نشاطات ومراسم وفعاليات ما أنزل الله بها من سلطان، بل وفيها ما يغضب الله ويسخطه، فإنها ما زالت تغطي على محاربتها لدين الله وعبادة المسلمين بحججها البالية التي تفضحها ممارسات السلطة ورجالها، ومتسترة بفتاوى علماء السلاطين الموالين للحكام المجرمين.

إنّ المساجد بيوت الله، وهي من أعظم الأماكن التي ينبغي أن يُحافظ عليها وعلى إعمارها بالصلوات والدروس وحلق الذكر، وهي البيوت التي تلجأ إليها الأمة في الشدائد لعلمها بعظيم صلتها بالله ورضاه، ولذلك فإن المسلمين وعلى مر التاريخ قد حرصوا على بنائها وإعمارها والحفاظ عليها، وقد بناها المسلمون من خالص أموالهم وتبرعاتهم ومن نفيس ما يملكون، كما هو حال معظم- إن لم يكن كل- المساجد في فلسطين، فهي لله والمسلمون هم من يملكونها على الحقيقة والمسؤولون عنها وليس السلطة، وهنا نؤكد أن المساجد لله بناها  المسلمون لإعلاء كلمة الله وليست للسلطة التي تعادي الله ورسوله، أما السلطة فتقتصر جهودها على محاولة السيطرة على المساجد وإحكام القبضة عليها لتمنع كلمة الحق من أن تُقال فيها، دون أن تتكلف في بنائها وإعمارها، بل وحتى عندما تحتاج المساجد إلى صيانة أو تطوير أو تصليحات فتكون على حساب المصلين وأهل الخير، بل إنّ السلطة وفي كثير من المساجد تقتّر عليها في الكهرباء المستخدم في التكييف والتبريد وتجعل ذلك على حساب المتبرعين في مشهد مخز يتماثل أمام الأعيان عندما يذهب مراجع إلى إحدى مكاتب أو دوائر السلطة فيراهم كيف يبددون المال والكهرباء على التوافه إن لم يكن على المعاصي بينما يضيقون على المساجد!، وكل ذلك ليس لقلة المال أو ضيق الحال بل لأن السلطة يسرها أن يهجر الناس المساجد وأن تصبح المساجد أماكن غير مريحة للمصلين والمعتكفين لتنفر الناس من طاعة الله. وها هي السلطة وجدت ضالتها هذه المرة في فايروس كورونا لتقدم على إغلاق المساجد بالكلية، فلا صلاة جماعة ولا جمعة ولا تراويح ولا اعتكاف، ومتسلحة في ذلك بفتاوى علماء الدرهم والدينار.قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

ولو كانت السلطة صادقة في زعمها أنّ استمرار إغلاق المساجد هو من أجل الحفاظ على صحة الناس، لبذلت الجهود في اتخاذ إجراءات السلامة للمصلين والمساجد وأعانت الناس على عبادة الله في أجواء صحية ملائمة ولم تستمر في إغلاق المساجد. ولكن لأن السلطة يسرها التضييق على الناس في دينهم، وعمارة المساجد لا تشكل أولوية في تفكيرها وسياساتها، لم تتوان في إغلاق المساجد ولم تجهد نفسها في محاولة وضع الحلول الصحية الملائمة لإقامة الصلوات مع الحفاظ على حياة الناس، وأكبر ما يفضح كذب السلطة حرصها على بقاء نشاطات وأعمال أخرى لا تقل خطرا على حياة الناس، حتى منذ بداية الأزمة وعدم تكشف حجم الخطر، وهي تحافظ على دوامها وبقائها كالبنوك الربوية والنشاطات والمناسبات التي تروق للسلطة وللغرب المستعمر.

فإنّه إن كان هناك ولو أقل القليل مما قد يبرر للسلطة في بداية الأزمة أن تقدم على إغلاق المساجد لعدم إدراكها لحجم الخطر أو الوباء ولعدم قدرتها على الإحاطة بما يلزم من إجراءات حينها، بحكم ضعفها وهزالة إمكانياتها، فإنها الآن وبعد أن اتضحت معالم الأزمة وباتت الرؤية ممكنة لكل الأبعاد والتطورات وفي ظل عودة كل الدول تدريجيا إلى الحياة الطبيعية بل واستعداد أخرى إلى التعايش لسنة أو سنتين مع الوباء، فإنه لم يبق هناك مبرر أو عذر لإصرار السلطة على الاستهتار بالإسلام وأحكامه وشعائره العظيمة وعبادة المسلمين.

أما أن يخرج رئيس وزراء السلطة ليتذرع بحال الدول المجاورة في التعامل مع المساجد متخذا من ذلك قدوة له وهو يعلم علم اليقين عداوة الأنظمة للإسلام وعمالتها للغرب المستعمر، فهذا عذر أقبح من ذنب، ولئن بقيت السلطة في غيها سادرة فليس مستبعدا عليها أن تصنع مثل النظام اللبناني الذي أقر فتح دور القمار والكازينوهات ودور الربا والفاحشة ابتداء من 11 أيار القادم والجامعات والمدارس ابتداء من 25 أيار أما المساجد فإلى الثامن من حزيران!!.

على أهل فلسطين الأغيار أن يوقفوا السلطة عند حدها، وأن يلقنوها درسا بأن دين الله ليس ضعيفا ولا يتيما، وأنّ للدين الرجال والمهج والأرواح، فيفضحوا أمر السلطة وتأمرها على دين الله ومساجد المسلمين، ويعلوا الصوت في وجهها القبيح بأن تكف يدها عن أهل فلسطين وأرضهم ودينهم ومساجدهم.

{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ }

1/5/2020