الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

التأسي بالفاروق يكون بتطبيق الإسلام لا بالزيارات الليلية!

يحاول بعض الحكام في بلاد المسلمين تسويق أنفسهم عبر تصرفات تقربهم إلى الناس، وتبيض صفحاتهم في عيون شعوبهم؛ فمنهم من تجده يستغل المناسبات الدينية كالمولد النبوي، وذكرى الإسراء والمعراج، أو ليلة القدر ليظهر بمظهر المتدين الملتزم، والتقي الورع! ومنهم من يستعرض أمام الكاميرات -بدعوى التلقائية والعفوية-  بعض المواقف الودية مع الناس في الشارع، أو زيارتهم في أماكن عملهم في مطعم أو محطة وقود، أو في بيوتهم ومضاربهم، ومواقف من مثل ذلك الكثير. لكن من أكثر تلك المواقف عجباً، موقف الرئيس التونسي قيس سعيد الذي برر كسره لحالة حظر التجوال في البلاد يوم الجمعة الماضي، وزيارته لولاية القيروان ليلاً دون مصور، بأنه تأسى بالخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ألا يدرك قيس سعيد أن الفاروق كان يرأس دولة تحكم بالإسلام، وكل ما ذكر عنه من مواقف في العدل بين الرعية، وحسن الرعاية لشؤونهم، وحرصه على القيام على مصالحهم، إنما التزام بتوجيهات الإسلام، وتطبيقاً لأحكامه الشرعية، وفهمه العميق لدوره كراعٍ وكونه مسؤولا عن رعيته أمام الله، فكانت تحركاته مدفوعة بالكلية بتقوى الله، والخوف من التقصير في أداء الأمانة؟!

فلو صدق الرئيس التونسي في تأسيه بالخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أليس من الواجب بناء النظام الذي يحكم من خلاله بلدا إسلاميا كتونس بما يوافق نظام الإسلام في الحكم؟! ثم أين الأحكام الشرعية المتعلقة بسياسة الناس، ونظم علاقاتهم، أين شريعة الله في السياسة، والقضاء والاقتصاد والتعليم، وفي عموم الحياة العامة والخاصة، الداخلية والخارجية؟! وهل كان الفاروق يسمح بفتح بلاد المسلمين التي يحكمها أمام أعداء المسلمين ليفسدوا فيها، وينهبوا ثرواتها، وينشروا فيها الفتنة؟! وهل كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يسمح بتقسيم بلاد المسلمين إلى دويلات كرتونية هزيلة ينازعه في السلطان عليها أحد في إطار الوطنية المقيتة؟! أوليس من التأسي بعمر بن الخطاب أن تحرك جيوش المسلمين لتحرير بيت المقدس، وإعادتها لسلطان الإسلام والمسلمين وقطع دابر يهود فيها؟!

شتان بين الثرى والثريا، وأنى لحكام يعيشون تحت سقف المستعمر ويحكمون بأمره  أن يكونوا أبطالاً كما كان خلفاء المسلمين العظماء! وإن أساليبهم الاستعراضية لن تنطلي على المسلمين، والأمة تدرك تمام الإدراك من هو الفاروق عمر بن الخطاب، وتدرك حقيقتهم وحقيقة أنظمتهم، وتعمل بجد لخلعهم، وتنصيب رجل منها ترى فيه صورة الرجال الرجال، وتجدد سيرة الخلفاء الراشدين المهديين في دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة قريباً بإذن الله.

19/4/2020