الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

ما كان لجزار مسجدي نيوزيلندا أن يقوم بجريمته الشنعاء لو كان للمسلمين دولة تحميهم

ارتفع عدد ضحايا الهجوم المسلح على مسجدين في مدينة كرايست تشيرتش إلى 49 قتيلا ونحو خمسين مصابا بينهم أطفال. وقال مراسل الجزيرة أن القاتل معروف بتهجمه على المسلمين في مواقع التواصل وتوعده لهم، دون أن تصنفه الشرطة على أنه إرهابي أو خطير حتى قام بجريمته.

جريمة الاعتداء على المصلين اليوم ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في حق المسلمين المقيمين في الغرب، فقد ازدادت وتيرة هذه الأعمال الإرهابية بشكل مطرد خلال السنوات الأخيرة. ففي أوروبا وحدها وخلال عام 2015 بلغ عدد هذه الاعتداءات الآثمة في حق المسلمين نحو سبع آلاف جريمة بحسب تقرير أوروبي.

مرد هذا الحقد الأعمى على المسلمين ليس عفوياً بل هو نتاج حضارة الغرب التي شيدت صروحها بجماجم عشرات الملايين من الأبرياء كالهنود الحمر! بالإضافة لمناخ الكراهية الذي خلقته الطبقة السياسية الحاكمة والنخب العلمانية الحاقدة ووسائل الإعلام التي لا تفتر عن تغذية خطاب معادٍ للإسلام وأهله ليل نهار، وتستغل كل فرصة للهجوم على الإسلام وأهله لإبقاء صورته ظلامية في أعين شعوبهم كي لا يُقبلوا عليه ويعتنقونه، وللحيلولة دون بزوغ شمس حضارته من جديد لما تشكله من تحدٍ لحضارة الغرب المتهالكة.

 ففي الحملات الانتخابية الأمريكية الأخيرة مثلا دعا عدد من المرشحين الجمهوريين إلى إغلاق المساجد وقتل عائلات الإرهابيين وتطوير اختبارات دينية لقبول اللاجئين، ووصف اللاجئين المسلمين بالكلاب المسعورة، وطالب بفرض حظر على جميع المسلمين من دخول الولايات المتحدة.

وهذه الجرأة الوقحة على المسلمين سببها الرئيس عدم وجود إمام للمسلمين يحميهم، بل إنّ جرائم حكام المسلمين ومسارعتهم للعمل في تحالفات تحت المظلة الغربية لمواجهة الإسلام بذريعة مكافحة الإرهاب تشجع كل من تسول له نفسه الأثمة للقيام بمثل هذه الجريمة البشعة التي تمجها النفس السوية.

لقد سجل وصور السفاح الإرهابي فعلته الشنعاء ووجه إهانة خاصة للأتراك واصفا إياهم بالصراصير، وتوعدهم بإزالة سلطانهم عن "أيا صوفيا" ظنا منه أنّ حكام تركيا ما زالوا يمثلون المسلمين! رغم أن حكام تركيا يقاتلون في صف الناتو الصليبي.

ولكن رغم كل هذه المحن التي نتعرض لها فإنّ الإسلام آخذ بالصعود ولن يطول الزمان حتى يستعيد المسلمون سلطانهم المسلوب الذي لن يبقي بعدها بيت مدرٍ أو وبرٍ إلا وسيدخله الإسلام، ويقطع دابر كل من تسول له نفسه التطاول على المسلمين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الإمام جُنة يقاتل من ورائه ويُتقى به).

2019/3/15