الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

صفقة القرن بين بالونات الاختبار وفرض الوقائع على الأرض

كشف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن واشنطن بحثت أجزاء من خطتها للسلام في الشرق الأوسط المعروفة بـ"صفقة القرن" مع دول إقليمية عدة، مشددا على الحاجة إلى "بناء التحالفات" هناك لضمان استقرار المنطقة.

وقال بومبيو في كلمة عبر الفيديو خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس "تم بحث أجزاء من الخطة بالفعل مع دول عدة في الشرق الأوسط"، دون أن يسمي تلك الدول.

وأضاف أن جهود إدارة الرئيس دونالد ترامب لإحلال السلام ستستأنف فور انتهاء الانتخابات في كيان يهود، وأنه "في نهاية المطاف سيتعين على (الإسرائيليين) والفلسطينيين التوصل إلى اتفاق، لكننا نعتقد أن الأسس التي وضعناها ستهيئ الظروف التي يمكننا من خلالها إجراء حوار مثمر". (صحيفة القدس).

يوماً بعد يوم يتضح أن "صفقة القرن" المزعومة ليست خطة معدّة سلفاً للتطبيق العملي تسعى أمريكا لتنفيذها في أرض الواقع، كعادة الدول في تنفيذ مخططاتها. وما تقوم به أمريكا في هذا السياق يتراوح بين بالون الاختبار لرصد ردود الأفعال وتحديد الأطروحات المستقبلية، أو إدارة الملف، أو سعيا لإيجاد وقائع جديدة تكون منطلقا لمفاوضات جديدة.

وبرغم ذلك فإن من المسلمات في الطرح الأمريكي هو حفظ أمن كيان يهود والعمل على دمجه في المنطقة عبر إنشاء تحالفات تضمه ضد (الخطر الإيراني) المزعوم، ومن المسلمات كذلك العمل على تصفية قضية فلسطين - العائق أمام هذه التحالفات - من خلال فرض وقائع جديدة والتي يسميها بومبيو تهيئة ظروف، كما حصل في ملفي القدس واللاجئين.

إن تأجيل إعلان "صفقة القرن" أكثر من مرة يؤكد عدم نضوجها، وأن الأطراف المعنية تضع العصا في الدولاب للهروب من هذه الصفقة الهلامية، كما حصل في تقديم انتخابات كيان يهود، وإن دوام الحديث الأمريكي عن هذه الصفقة بات من قبيل إدارة الملف والضوضاء الإعلامية، فلدى الإدارة الأمريكية حالياً العديد من الملفات التي تشغلها عن هذا الملف الشائك.

إن الأنظمة في بلاد المسلمين تتساوق مع الأطروحات الأمريكية، ومن يعارض منها مخططات أمريكا إنما يعارضها من منطلق اختلاف الولاء والتبعية السياسية، وكل دعاوى الحرص على فلسطين وأهلها ومقدساتها ليست سوى مادة إعلامية تسويقية، ففلسطين تئن تحت الاحتلال وتعاني الويلات منذ عقود وتكتوي بلظى الخيانة وتآمر هذه الأنظمة التي أسلمتها لقمة سائغة للمحتلين.

إن قضية فلسطين ستبقى تراوح مكانها وستبقى شوكة في حلوق المتآمرين، ولن يحلها ترامب بصفقته ولن يحلها دعاة حل الدولتين، بل تحررها جحافل جيوش المسلمين فتعيدها لحياض المسلمين، وتعيدها درة التاج في بلاد المسلمين.