الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي
قانون (الضمان الاجتماعي)، تنصل من رعاية الناس تحت ستار خادع!

 
جددت السلطة الفلسطينية تأكيدها البدء بتطبيق قانون (الضمان الاجتماعي) مطلع الشهر القادم رغم الأصوات المعارضة وخروج المسيرات وتعاظم الاحتجاجات ضد هذا القانون، وقد سوقت السلطة وحكومتها لهذا القانون باعتباره حدثاً تاريخياً وانحيازاً للطبقة الكادحة.
إن قانون (الضمان الاجتماعي) بكافة نسخه وأشكاله ليس تنظيماً لعلاقة الموظف مع صاحب العمل، إنما هو تنصل الدولة من رعاية شؤون الموظف وجعل عبء هذه الرعاية على كاهل الموظف نفسه ورب العمل بنسب متفاوتة.
وفكرة (الضمان الاجتماعي) وُجدت لترقيع النظام الرأسمالي الذي ثبت بطلانه، بجعله رعايةَ الناس منوطةً بمؤسسات وجمعيات ليست الدولة سوى واحدة منها. وهذا القانون ينقل الصراع بين الناس جميعاً مع الدولة المقصّرة في حقوقهم إلى صراعات جانبية بين الموظف ورب العمل، وغير ذلك بحيث تخرج الدولة من هذه الدوامة بعد تنصلها مما يعتبر من واجباتها ومسؤولياتها.
وقانون (الضمان الاجتماعي) بنسخته الفلسطينية هو ضغث على إبالة، فهو أشد جوراً في بنوده، فلا يوجد ما تقدمه السلطة من خدمات للناس، كما لا ضمان لبقائها ولا ضمان بالمحافظة على مدخرات الفقراء وأموالهم!
إن قانون الضمان ليس إنجازا تاريخياً بل هو نكسة تضاف لسلسلة النكسات التي ألمّت بأهل فلسطين تحت حكم السلطة المشؤوم، وليس أمام الناس من خيار سوى رفض هذا القانون الجائر والوقوف في وجه السلطة وسياساتها التي لا ترقب في أهل فلسطين إلاّ ولا ذمة بل تسهر على إفساد أبنائهم وتلاحقهم في مصادر عيشهم، عبر الضابطة الجمركية والضرائب، وها هي يسيل لعابها على أموال الكادحين والطبقة العاملة فتوهمهم بالسمن والعسل وهي في الحقيقة تسرق أموالهم وتطهو لهم الحجارة بالماء!!
إن قانون (الضمان الاجتماعي) هو قانون فاسد وظالم، فاسد من فساد النظام الذي انبثق منه، كما أنه يؤسس لشركة تأمين ربوية تقامر بأموال الناس في البورصات والأسواق المالية، وهو ظالم لا يحقق للناس أدنى حقوقهم بل يتحين الفرص لاتخاذ الذرائع لحرمان الموظف أو عائلته حتى من النسبة التي اقتطعت منه.
إن السلطة تسير في سياسة مرسومة، وهي لم تسن هذا القانون اعتباطاً، فهي تسعى لتحويل حياة الناس إلى جحيم، على كافة الصعد، فلا يبقى شغل لأهل الأرض المباركة سوى تحصيل لقمة العيش من بعد أن تكون قد أطفأت جذوة الحميّة والغيرة في قلوبهم بسياساتها الإفسادية التخريبية، فينشغل الناس عن قضاياهم المصيرية ويصبحوا لقمة سائغة لأعداء الأمة فتكمل السلطة مشوارها الخياني وتضيع ما بقي من أرض ومقدسات فلا تجد من يحاسبها! تلك أمانيهم وخاب ظنهم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ، مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ». (رواه مسلم)