الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

من يريد التحرير لا ينتظر تفويض أحد، أما من يريد التنازل والدولارات؟!

قالت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، إن مفاوضات التهدئة الجارية بين حركة "حماس" وكيان يهود هي ضرب للهوية الوطنية الفلسطينية، وموافقة ضمنية على "صفقة القرن". وأكدت فتح أنه "لا يحق لأي فصيل على الساحة الفلسطينية أن يتفاوض مع كيان يهود أو غيرها، وأن التفاوض حول قضايا تهم شعبنا هو فقط من شأن منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وأن ما تقوم به حماس ضرب للهوية الوطنية وتنازل عن القدس وحقوق شعبنا". وقالت: "إن عشرات آلاف من قادتنا وشبابنا وأخواتنا استشهدوا من أجل الأرض والكرامة والعزة، ورفضنا مشاريع روابط القرى العميلة التي كانت تهدف إلى تقديم خدمات إنسانية على حساب الحقوق السياسية والوطنية، فكانت نهايتهم في مزبلة التاريخ، وختموا على أنفسهم بختم العمالة والخيانة، ونحن لا نريد لحماس أن تنهي حكايتها وقصتها بشيء مشابه لا سمح الله، مشدداً على أن الأولوية تكمن بالوحدة وإنهاء الانقسام". القدس العربي

ليس ثمة شك بأنّ العلاقة مع كيان يهود يجب أن تكون علاقة حرب وقتال حتى يأذن الله بأن تُحرر الأرض المباركة كاملة من رجس يهود، ومن كان عاجزا عن القتال لعدم قدرته كأهل البلاد الواقعين تحت الاحتلال فمعذورون عن القتال، دون أن يعني ذلك أن يسالموا يهود أو يعترفوا بشرعيتهم أو يبرموا معهم أي اتفاق من شأنه الإقرار بشرعية الاحتلال كالهدنة أو السلام.

وأي اتفاق سلام أو تهدئة أو هدنة مع الاحتلال هو جريمة شرعية وإثم عظيم، سواء أكان ذلك من قبل حكام المسلمين أم من قبل منظمة التحرير أم من قبل سلطة رام الله أو سلطة غزة، وهو تنازل وتفريط بالأرض المباركة فلسطين لأن فيه إقراراً بشرعية الاحتلال وقبولاً بكيان يهود.

ومنظمة التحرير بلا شك هي من أوائل المفرطين المجرمين بحق فلسطين شأنها في ذلك شأن حكام المسلمين عربا وعجما، فهي من فاوضت المحتل وقبلت به، بل وجعلت كيانه شرعيا على ثلاثة أرباع فلسطين، ولم تعد تطالب إلا بالربع المتبقي في أحسن تقدير، وهي من باتت تحرس كيان يهود بالتنسيق الأمني "المقدس!" وتناضل من أجل تثبيت يهود وضمان أمنهم مقابل دويلة هزيلة للسلطة الفلسطينية بلا سيادة ولا سلطان حقيقيين.

والأدوار التي قامت بها منظمة التحرير وما زالت هي ووليدتها السلطة الفلسطينية لهي أدوار خزي وعار لا يقل عن خزي وعار روابط القرى التي أشار إليها المتحدث باسم حركة فتح، والتي عاب عليها أنها أرادت تقديم خدمات إنسانية على حساب الحقوق السياسية والوطنية، في حين جاءت السلطة لتقدم خدمات أمنية وسياسية لكيان يهود دون أن تقدم لأهل فلسطين شيئا، وطفقت تنشر الفساد والإفساد في ربوع البلاد لتهلك أهلها وتمكن يهود منها.

إن تحركات السلطة وأزلامها وأبواقها مؤخرا لرفض صفقة القرن أو تفاوض سلطة غزة مع يهود ليس حبا لفلسطين أو كرها للسلام مع يهود، فالمنظمة والسلطة هي السباقة إلى التفريط والتطبيع والتنازل، ولكنه الخوف من المصير الأسود الذي ينتظر السلطة، بأن تؤول السلطة وعباس إلى ما آل إليه جيش لحد في جنوب لبنان، وهو المصير المتوقع لكل عميل بعد أن يفرغ الاستعمار منه، وهو ما يعني أيضا زوال كراسي ومكتسبات رجال السلطة الذين جعلوا من فلسطين مشروعا استثماريا لهم. أما من يريد أن يحرر الأرض المباركة فلسطين فهو لا يحتاج إلى تفويض أو شرعية من أحد.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾

22/8/2018