الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

حكام قطر نموذج لمن أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ

  أطلق في قطر الثلاثاء مشروع توسعة قاعدة العديد الجوية تمهيدا لجعلها دائمة ويشمل مشروع التوسعة إنشاء ثكنات سكنية ومبانٍ خدمية لدعم المساعي الأمنية المشتركة وتحسين ظروف عمل القوات المقيمة في القاعدة الجوية. ويحتل القاعدة حاليا أكثر من عشرة آلاف فرد من القوات الأميركية وآخرين من قوات التحالف الدولي.

وفي سياق موالاة قطر للاستعمار أجرى أمير دولة قطر الشيخ تميم محادثات في لندن مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي أكدت أهمية العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، ووقع معها اتفاقات للشراكة الأمنية ومكافحة الإرهاب، في حين أعلنت الدوحة أنها ستنفق أكثر من خمسة مليارات جنيه إسترليني في دعم الاقتصاد البريطاني وتعزيز الاستثمارات بين البلدين.

على الرغم من الاختلاف الواضح بين مصالح أمريكا وبريطانيا في العالم الإسلامي، وتنافسهما في ذلك تنافسا متسارعا في ظل هجمة ترامب الأخيرة على عملاء الانجليز في المنطقة وخاصة حكام قطر الذين جيشت لتحجيمهم وإرغامهم على مجاراتها حكام السعودية ومصر ودول التعاون الخليجي. فعلى الرغم من التنافر بين هذين المستعمرين، أمريكا وبريطانيا، إلا أن حكام قطر يجهدون من أجل إرضاء كليهما مع اختلافهما وتقديم قرابين الطاعة لكليهما طمعا في البقاء على كراسي العرش السقيم.

إنّ الأصل أن يكون سند الحاكم وسلطانه يعود إلى شعبه وأهله وأمته الذين يشكلون حاضنته الحقيقية، فيأوي إليهم ويتحرك ويخاطب العالم بقوتهم وعزيمتهم، وهذا حال الخليفة وحاكم المسلمين الذي يصل إلى المنصب باختيار الأمة ومحض إرادتها فيكون لها ومعها، وتعاهده الأمة على الطاعة والولاء وتقاتل معه ودونه الأحمر والأسود من الناس، فيتماثل فيهم وصف عُرْوَة في الحديبية حال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه: "أَيْ قَوْمِ وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا".

فيكون الحاكم سيدا وصاحب قرار، يسهر على مصالح الأمة والرعية لا يخشى إلا الله، مطمئنا إلى أمته ومن خلفه ممن معه، والذين لا يسلمونه أبدا، كما قال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين شَاوَره حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ: "إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا."

أما حكامنا اليوم، الذين جاؤوا على ظهر دبابة الاستعمار، فهم يعلمون علم اليقين أن الأمة ليست معهم ولا لهم، وأنهم باقون في مناصبهم بحبل الاستعمار وسطوته، ولذلك يحج حاكم قطر إلى بريطانيا ليغدق الأموال ويقدم الخدمات ويعقد الصفقات التي تهدر أمن وأموال المسلمين، وكذلك يخطب ود أمريكا ويراضيها على حساب أمن البلاد وثرواتها فيزيد فوق احتلالها احتلالا، طمعا في أن تغض الطرف عنه قليلا فتخفف من حجم الهجمة عليه لتبقيه في الحكم. ألا خاب وخسر حكام قطر وكل حكام المسلمين العملاء، {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

25/7/2018