الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

سلطة عباس ورجالها محمومون في معركة البقاء

في ساحة الأقنان ومشاريع الاستعمار

اعتبر محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب، أنّ الانتقادات والضجة التي أثيرت حول تصريحاته الأخيرة ممنهجة وجاءت ردا على موقفه مما وصفه بمحاولة الإضرار بالشرعية الفلسطينية، وأضاف الرجوب: "لمن أعتذر ولماذا أعتذر، لم أخطئ أقول كلاما صريحا سبق أن هوجمت ولم أتصرف بردة الفعل نفسها، ولكن الآن الموضوع مختلف وله علاقة بالشرعية الفلسطينية والمشروع السياسي والوطني".

وكان المحافظ الرجوب، قد قال في كلمة له أثناء وقفة لحركة فتح في مدينة نابلس، الليلة الماضية، قال فيها بصريح العبارة: "هذه المؤسسات التي تخرج ضدنا اليوم، نقولها بصراحة، مش رح نسكتلكم بعد اليوم، اللي بدو يتطاول بدنا نلعن أبوه، اللي بدو يشتمنا حنلعن أبوه، واللي بدو يتطاول عكرامتنا مش حنسكتله، ويقولوا اللي يقولوه وينشروا اللي ينشروه مش رح نسكتلهم". سما الإخبارية

لو تجاوزنا اللغة التي يتحدث بها محافظ نابلس والذي يمثل رئيس السلطة عباس، والتي تنم عن العقلية المتخلفة والثقافة الوضيعة التي ربت عليها السلطة أزلامها ورجالها، وهو شيء هين إذا ما قورن بالدور الفعلي الخسيس الذي تمارسه السلطة على أرض الواقع والذي يصب في مصلحة يهود كمشروع أمني بامتياز لكيان يهود الغاصب المجرم...

لو تجاوزنا اللغة وذهبنا إلى فحوى الموضوع لنرى كم إن سلطة عباس محمومة هذه الأيام في ظل تجاهل الإدارة الأمريكية لها ولموقفها من صفقة القرن، حيث تواصل الإدارة الأمريكية خطواتها الحثيثة بالتنسيق مع عملائها في المنطقة وعلى رأسهم ملك السعودية وابنه، ومع مصر وتركيا وقطر والأردن مؤخرا بعد أن أرت حكامه قدرتها على تقويض العرش الملكي إذا لم يسيروا مع المخطط الأمريكي، فتواصل أمريكا سعيها لتمرير صفقة القرن متجاهلة سلطة عباس وموقفها، وهو ما يغضب عباس وأزلامه الذين باتوا يخشون على كراسيهم وممالكهم التي بنوها على حساب أقوات الناس ومن عرق الفقراء وجهدهم في مشروع السلطة الاستثماري المسمى لديهم بالمشروع الوطني.

وعلى الصعيد السياسي، فمشروع السلطة الوطني الذي يتحدث عنه الرجوب ومن خلفه عباس هو مشروع التفريط بفلسطين ليهود لقمة سائغة مقابل دويلة هزيلة على أقل من ربع مساحة فلسطين بلا مقومات دولة أو سلطان حقيقي، جل عملها وأهم وظائفها حماية يهود وحراسة أمن كيانهم المجرم.

فدفاع السلطة وجعجعة أزلامها ضد صفقة القرن ليس حبا لفلسطين أو حرصا عليها، فكلا المشروعين؛ مشروع السلام أو صفقة القرن، هما من أجل تصفية قضية فلسطين والتفريط بالأرض المباركة لصالح يهود والاستعمار، وما الاختلاف بينهما إلا كالاختلاف بين أنواع الخمر المتعددة الأسماء المستحقة للحكم نفسه وهو الحرمة والخزي، وما جعجعة السلطة وأزلامها إلا حفاظا على أنفسهم وكراسيهم وممالكهم ومصالح أسيادهم المستعمرين على اختلاف ألوانهم.

ولكن حريٌ بالسلطة ألا تغضب كثيرا أو تعجب لما يحصل بها، فهذه سنة التعامل مع العملاء، وسبق وقلناها لهم مرارا وتكرارا، بأنّ المستعمرين لن يتوانوا بأن يلقوا بالسلطة ورجالها على قارعة الطريق ليصبحوا سبة ومرجما للناس كأبي رغال، فهم أجراء والغرب لا يتردد مرتين في التخلص من العميل حين انتهاء مدة صلاحيته أو الحاجة له.

﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾

٢٢/٦/٢٠١٨