الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

الحكام العملاء.. بين مبرر لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس وآخر متمسك بالتنازل عن جلّ الأرض المباركة لكيان يهود!

  شدد الملك عبد الله الثاني خلال استقباله وفدا من أعضاء مجلس النواب الأمريكي يوم الأحد على ضرورة التوصل إلى "السلام العادل والشامل" بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وأكد أن مسألة القدس يجب تسويتها ضمن قضايا الوضع النهائي.

وكان قد سبق تلك التصريحات تصريح لوزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة قال فيه إن السفارة الأمريكية التي افتتحت والأرض التي بنيت عليها ليست في القدس الشرقية، وأضاف "لنتحدث بالواقع نحن نطالب بما كنا نتمسك به بحسب قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية ولا نريد أن ندخل في لغة مبهمة تتحدث عن أن ما جرى هو على أرض فلسطينية نطالب بها" في إشارة إلى نقل السفارة.

ما فتئ الحكام العملاء يؤكدون على مواقفهم المخزية باعتبارهم الخلاف مع كيان يهود يدور حول 20% من أرض فلسطين أما 80% المتبقية فلا خلاف لديهم في أحقية يهود في إقامة كيانهم المسخ عليها، وهو ما أقرته المبادرة العربية للسلام التي يريد من خلالها حكام المسلمين تشريع وجود هذا الكيان المجرم والتطبيع الكامل معه إرضاء لأسيادهم المستعمرين الذين غرسوا كيان يهود في الأرض المباركة. 

وما تصريح وزير خارجية البحرين إلا تأكيد على ذلك بالإضافة إلى أنه محاولة وقحة وخبيثة لتبرير ما قامت به أمريكا ورئيسها الأحمق ترامب بنقل السفارة من تل الربيع إلى القدس حيث يبين من خلال تصريحه وبكل وقاحة أنه لا توجد مشكلة بما قامت به الولايات المتحدة، فهي قد نقلت سفارتها من مدينة "إسرائيلية" إلى أخرى ضمن حدود كيان يهود، وليس في ذلك اعتداء على أحد!! وهو بذلك يضرب بعرض الحائط مشاعر المسلمين الذين يرون إسلامية أرض فلسطين كاملة والذين ثار غضبهم وخرجوا في شتى أصقاع الأرض يعبرون عن رفضهم للتمادي والصلف الأمريكي ويطالبون بالوقوف في وجه الولايات المتحدة. هذا وقد اعتبر وزير اتصالات كيان يهود تصريحات وزير الخارجية البحريني "دعما تاريخياً لإسرائيل".

وفي ذات السياق جاءت تصريحات ملك الأردن، وهي وإن اختلفت مع تصريحات وزير الخارجية البحريني بالألفاظ بحكم الأدوار التي يلعبها كلا النظامين ولكنها في المضمون سواء، حيث أكد ملك الأردن على ضرورة إقامة دولة فلسطينية على حدود المحتل عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما يعني أن القدس الغربية هي أرض تتبع لكيان يهود ولا شأن للمسلمين بها، بالإضافة إلى استعداده لمساعدة الأمريكان في تصفية القضية الفلسطينية من خلال مطالبته بتأجيل ملف القدس، الذي يُعقّد من وجهة نظره مفاوضات السلام، إلى المفاوضات النهائية التي أقصى ما يطمح فيها النظام الأردني إلى تصفية قضية فلسطين ضمن الحل الأمريكي بنسخته القديمة (دولة فلسطينية على حدود المحتل عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية) والمحافظة على بعض ما تبقى له من سيادة دينية منقوصة بل شكلية على المسجد الأقصى، بشكل يعزز دوره المستخدم من قبل بريطانيا للتأثير في المنطقة بشكل عام وقضية فلسطين بشكل خاص.

إن هؤلاء الحكام العملاء، وبعد أن قام ترامب بإسقاط ورقة التوت التي يتسترون بها أمام شعوبهم، قد تبلدت أحاسيسهم حتى أعجبوا بظهور عورتهم وعرائهم السياسي، وانتقلوا من بعض الخجل إلى اللامبالاة ومن ثم إلى الوقاحة ومحاولة تبرير ما قام به ذلك الأرعن ودولته المتعجرفة.

إن الوقوف في وجه السياسات الأمريكية والأوروبية الاستعمارية في المنطقة يقتضي قطع أياديها العابثة عبر إسقاط الأنظمة العميلة والإطاحة بالحكام الأقنان، لتستعيد الأمة سلطانها المسلوب وتقيم الخلافة على منهاج النبوة وتحرك جيوشها لتحرير الأرض المباركة كاملة من رجس يهود.

28-5-2018