الرئيسية - للبحث

بسم الله الرحمن الرحيم

"نيرون" الشام يُصعِّد الحرق والتدمير والقتل للبشر والشجر والحجر

فأين جيوش المسلمين لإغاثة الشيوخ والأرامل واليتامى وأولي الضرر؟!

 

تتصاعد مجازر طاغية الشام، مجزرة تلو أخرى، بالطائرات والصواريخ والقنابل، والمواد الكيماوية القاتلة التي تحرق وتدمر بشكل عشوائي كل شيء بأمر طاغية الشام و"نيرونها"... والشيوخ والنساء والأطفال، الأرامل واليتامى، يستغيثون ويستنصرون بجيوش المسلمين الرابضة في ثكناتها دون حراك بأوامر حكامها الذين لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور!

لقد حشد الطاغية حشوده من الكفار والمنافقين وأهل الشرور والفجور تجاه الغوطة وريف دمشق لتُطْبق على المسلمين فيها التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أبو داود عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ، إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ». وكل هذه الحشود بأمر أمريكا التي تعطي الضوء الأخضر لعميلها الحالي طاغية الشام، ليستمر في القتل والبطش، وذلك إلى أن تجد البديل العميل الذي يخلفه، فإنها تخشى أن ينخلع نيرون الشام أو يهلك قبل أن ينضج عميلها البديل، ومن ثم يصل الإسلام إلى الحكم وتعود الشام عقر دار الإسلام من جديد، فتكون صاعقةً على رؤوس الكفار المستعمرين، وعملائهم الذين خانوا الله ورسوله والمؤمنين.

أيتها الجيوش في بلاد المسلمين القريبة والبعيدة، أين أنتم من قوله تعالى ((وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ))؟ أين أنتم من قوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ». كيف لا تغلي الدماء في عروقكم وأنتم تسمعون وتشهدون أهل الشام مشردين، تُنتهك حرماتهمُ، وتُسفك دماؤهم، وتُدمَّر منازلهم، وتُستباح أموالهم؟ أليس فيكم يمينُ قتيبة، ونخوةُ المعتصم، ونجدةُ صلاح الدين؟

كيف تربضون في ثكناتكم كأن ما يحدث هو في أقاصي الدنيا، لا صلة بينكم وبينه، وليس في الشام عقر دار الإسلام؟! إن عدم صدور الأمر لكم من حكامكم لا يبرر قعودكم، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فالله الله في نصر إخوانكم، الله الله في وقوفكم وقفة حق في وجه حكامكم، فتبرَّأوا منهم اليوم في سعة من أمركم قبل أن يتبرأوا منكم غداً ولا تستطيعوا أن تتبرأوا منهم. ((إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)).

أيها الجند في جيش الطاغية، كيف تطلقون حمم قذائفكم على إخوانكم وأهلكم؟ ألم تدخلوا الجندية لتحموا أهلكم وتقاتلوا عدوكم؟ كيف تصمت أسلحتكم في مواجهة يهود المحتلين للجولان، وتتحرك أسلحتكم لقتل أهلكم من الشيوخ والنساء والولدان؟ أليس فيكم رجل رشيد يحول بندقيته تجاه الطاغية وأزلامه المجرمين، وينصر بلده وأهله المظلومين؟ إن وقوفكم مع الطاغية وصمةُ عار لا تُمحى، وخزيٌ في الدنيا ونارٌ في الآخرة كلما خبت تُحمى، وعندئذ لن ينفعكم الطاغية وزبانيته، بل تندمون ولات حين مندم، ويلعن بعضكم بعضا، ولكلٍ ضعفٌ من العذاب،(( كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ)).

أيها الثائرون الصادقون، دافعوا عن دينكم وعرضكم وأموالكم وأنفسكم، ففي ذلك النصر أو الشهادة كما قال صلوات الله وسلامه عليه فيما رواه أبو داود عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، ولا تخيفنكم حشود الكفار والمنافقين وأهل الشرور والفجور، فالله القوي العزيز مع المظلومين المدافعين عن حقهم ودينهم وأهلهم وعرضهم وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ، وإنكم وقد سُفكت دماؤكم، وبُذلت تضحياتكم، فإن حزب التحرير ناصحٌ لكم أن لا تقبلوا نظاماً غير الخلافة، ولا سيادة غير سيادة شرع الله، ومن ثم تذكركم دماؤكم الزكية بخير عند بارئكم، وترفعكم تضحياتكم درجات عند ربكم، ((وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ))

                         

17 من جمادى الثانية 1434

الموافق 2013/04/27م                                                                                                                                                                                                                         حزب التحرير

للمزيد من التفاصيل