الرئيسية - للبحث

بسم الله الرحمن الرحيم

 تجري يوم الأربعاء 25/1/2006 انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني. وتأتي هذه الانتخابات في ظروف تنطق بالذل الذي وصل إليه أهل فلسطين من جراء ما جلبته عليهم السلطة الفلسطينية ومن قبلُ أُمّها منظمة التحرير من كوارث، فمنظمة التحرير هذه نشأت (حسبما أعلنت) لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، ولكن سرعان ما بدأت الأقنعة تسقط والحقائق تتكشف حتى انجلى الموقف أخيراً عن كيان ذليل معدوم السيادة يستجدي عدوَّه فتحَ حاجز أو معبر ولو ساعة من نهار، أو السماح لوزير بالمرور على الحواجز حتى لا تتعطل أعمال الدولة الفلسطينية العظمى الممتدة من الجدار إلى الجدار.

            إن منظمة التحرير الفلسطينية ووريثتها السلطة الفلسطينية قد ضربتا مثالاً فريداً في التاريخ، إذ هي الحالة الوحيدة التي تحولت فيها حركة "تحرر وطني" إلى جهاز أمني يعمل عند قوات الاحتلال. فهل تعرفون – أيها المسلمون – حالة في التاريخ قامت فيها حركة تحرر وطني "بالتنسيق الأمني" مع قوات الاحتلال فأعطته المعلومات عن أبنائها الذين يناوئون الاحتلال وأسلمتهم له وزجت بهم في السجون لأنهم يعملون ضده، وأطلقت على مقاومتهم للعدو بأنها أعمال إرهابية.

            قال محمود عباس: (المجلس التشريعي أسس على أساس بند من بنود اوسلو ولذلك كل ما يجري إنما يجري على أساس اوسلو). وجاء في خارطة الطريق: (يُجري الفلسطينيون انتخابات حرة وعادلة وشفافة للمجلس التشريعي الفلسطيني)، وجاء فيها أيضاً: (وتبدأ المرحلة الثانية [من تنفيذ خارطة الطريق] بعد الانتخابات الفلسطينية)، أي أن المؤامرة الأميركية تعتمد في تمريرها على الانتخابات الفلسطينية.  وعليه يكون المجلس التشريعي مجلس ضرار، لأن أوسلو وخارطة الطريق  اتفاقات ضرار وضعت من أجل الإضرار بالمسلمين وتصفية قضيتهم، وقام على إيجادها وتنفيذها يهود والكفار الأمريكان والأوروبيون.

 إن الله تعالى قد منع رسوله r من القيام بفرض الصلاة في مسجد الضرار ولم يجعل له حرمة ولا تعظيماً كبقية المساجد، بل أمره أن يهدمه، وجعله الرسول مكاناً للنفايات والجيف. كان من الممكن عملياً أن يُستعمل المسجد بعد القضاء على أبي عامر الراهب والمتآمرين معه للصلاة كبقية المساجد، ولكن الله العليم الحكيم جعل الأساس الذي أُسس عليه المسجد هو المعتبر فقال جل ثناؤه: (لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فما كان أساسه التقوى من أول يوم فهو شرعي وأما ما قام على أساس الإضرار بالمسلمين فهو حرام لا يجوز القيام به ولا الإعانة عليه. 

            لقد جرت الانتخابات الفلسطينية العامة الأولى عام 96. وكان أول إنجاز "تاريخي" للسلطة المنتخبة بعد ثلاثة أشهر فقط من الانتخابات تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني، فحذفت منه – بحضور بيل كلينتون - كل المواد التي تدعو للقضاء على إسرائيل وتُحدد الكفاح المسلح طريقاً وحيداً لتحرير فلسطين. فماذا تُرى يكون الإنجاز التاريخي للمجلس القادم؟!

 

المرشحون للانتخابات الحالية من أقصى الطيف السياسي إلى أقصاه لا ينفون التفاوض مع يهود بعبارات قاطعة باتّة، بل يتراوحون بين من يعلن عن عزمه على التفاوض مع يهود بكل وضوح وبين من ينفي عزمه تارة ويشترط للتفاوض شروطاً تارة أخرى. وسبب ذلك إدراك الجميع أن للدخول في المجلس التشريعي استحقاقات يجب دفعها، وقوانين وأصول تجب مراعاتها.

 

 اسألوا أنفسكم لماذا يحرص الكفار جميعاً على ان تجري لنا انتخابات فيأمروننا بها ويدعمونها ويمولونها ويشرفون عليها، والله تعالى يقول فيهم (لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ). لماذا يحرص مجرمو غوانتنامو وأبي غريب والسجون السرية في أرجاء العالم التي يعذبون فيها المسلمين، لماذا يحرص هؤلاء على إجراء  انتخابات لنا فيجعلونها شرطاً للسير في تطبيق الحلول. أََحِرصاً على مصلحتنا أم على مصلحة يهود؟ 

ليست هذه الانتخابات انتخابات عادية كالتي تحصل في بعض بلدان المسلمين، فالفلسطينيون سلطةً وكياناً وشعباً وأرضاً هم تحت سلطان دولة يهود يسومونهم سوء العذاب، فهذه الانتخابات تجري تحت حراب الاحتلال وسيادته وليس تحت سيادة الأمة ولا سلطانها، فحالها كحال الانتخابات العراقية والأفغانية والشيشانية، تجري في حضن الاحتلال فتسبغ عليه الشرعية، إن الكيان الفلسطيني قد نشأ بالاتفاق مع يهود وتحت رعاية الدول الكافرة. ومنذ إنشائه والسلطة تنفذ قرارات يهود وتنفذ مشاريع الكفار وآخرها الخطة الأمريكية الدولية خارطة الطريق.

            هذا الحال المهين المزري جلبته عليكم منظمة التحرير ووريثتها السلطة الفلسطينية. ولذلك يتوجب عليهما أن تعلنا عن فشلهما التاريخي وأنهما أعادتا قضية فلسطين مراحل إلى الوراء، ومن ثم تعلنا عن حل نفسيهما والتنصل من كل اتفاقية عقدتاها وكلِّ قرارٍ دولي قَبِلَتاهُ وعن إعادة قضية فلسطين إلى أصلها قضية للأمة الإسلامية كافة. والله تعالى قد وعد الأمة بالنصر والتمكين قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)، وقال (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ).

أيها المسلمون، ، فلسطينُ (أو ما تبقى منها) ترزح تحت سلطان اليهود أي أن السيادة فيها ليست للمسلمين ، والكيان الفلسطيني بهذه المواصفات (أي تحت سلطان يهود) هو في طور التكوين والتثبيت، وهذا لا يحتاج إلى كبير عناءٍ لإدراكه بل لإبصاره. فما يريده اليهود ينفذونه وما لا يريدونه لا يُنفذ. وأعضاء المجلس التشريعي – لا بل قُل الوزراء ورئيس الوزراء – الذين يفترض أن يمثلوا سيادة الأمة وسلطانها يقفون على الحواجز العسكرية ينتظرون ويتوسلون بموقعهم البرلماني أو الوزاري أن يمروا. وعندما تنعقد مفاوضات أو مؤتمرات وتُعقد جلسات يتقدم هؤلاء إلى سلطات اليهود لأخذ التصاريح من أجل التنقل، وبعد أن يحصلوا عليها ويسمح لهم جندي غِرٌّ بالعبور على الحواجز يذهبون إلى جلسة البرلمان لممارسة "سيادة" الشعب!!، وأي سيادة!!

             خلاصة القول إن الكيان الفلسطيني كيان معدوم السيادة، وإيجاد مثل هذا الكيان والإعانة على إيجاده سواءٌ هو أو أجهزته حرام لأنه يجعل سبيلاً (أيْ سيادةً وسلطاناً) للكافرين على المسلمين، خلافاً لقوله تعالى (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)،. والانتخابات التشريعية لاشك مشاركة في إيجاد وتثبيت جهاز حيوي في هذا الكيان يُضفي الشرعية عليه وعلى ما يرتكبه من جريمة بحق المسلمين وأرضهم، من حيث إعطاء الشرعية لكيان يهود وإبرام الاتفاقات معهم ومع غيرهم من الكفار.

أيها المسلمون في فلسطين: إنكم تعلمون أن الانتخابات التي تجري في العالم الإسلامي هذه الأيام تجري بقرار وضغط من الكفار المستعمرين، فتجري بحسب مقاييسهم ولتحقيق مصالحهم، فهل تثقون بالكفار وتصدقونهم أنهم يريدون لكم نتائج انتخابات تهدم ما يصنعون؟ أم هي تسهم في تنفيذ ما يمكرون، إنكم تعلمون ماذا حصل في انتخابات الجزائر، أفلا تتدبرون؟

            هذا هو واقع الانتخابات التشريعية الفلسطينية وهذا هو حكمها فلا تشاركوا فيها ولا تكونوا منفذين لمخططات الكفار، فإن الله سائلكم ومحاسبكم يوم يأتيه الواحد منكم فرداً. أتظنون أنفسكم تبرؤون عند الله إن شاركتم في الانتخابات وصادق المجلس القادم على اتفاقية أو خطة للكفار، حتى لو صوَّتَ من تنتخبونه ضدها؟ أليس يعترف هذا المرشح نتيجةَ التصويت "الديمقراطي" ؟

 

 

             إن الحل الجذري لقضية فلسطين ليس عند كيان السلطة ولا عند مجلسها التشريعي عديمـَيْ السيادة، بل هو الحل الذي ستنفذه دولة الخلافة الراشدة الثانية، القائمة قريباً بإذن الله تعالى، وسيكون الحل كما شرع الله تعالى لا كما شرعت المواثيق الدولية ولا الدول الكافرة المستعمرة. ستستأصل دولةُ الخلافة بإذن الله شأفةَ كيان يهود وتنسيهم وساوس الشيطان وتطهِّر الأرض المباركة من كل الكفار المستعمرين. هذا هو الحل الذي أوجبه ربنا ووَعَدَنا بتحقيقه، فاعملوا له مع العاملين المخلصين، وليس الحل أوسلو ولا من بعده خارطة الطريق، فلا يخدعَنَّكمُ الكفار فيشركوكم في تنفيذهما أيها المسلمون - يا أحفاد الفاتحين ، ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون[ 

حزب التحرير- فلسطين                                                                                                                   22‏/01‏/2006