الرئيسية - للبحث

 

التاريخ:13 ربيع الثاني 1431هـ                                                                                     الرقم:ص/ب ن50/010
الموافق: 28/3/2010 م
بيان صحفي
الحكام الأقنان في سرت يضيّعون القدس كما ضيّعوها أول مرة، قاتلهم الله أنّى يؤفكون!
 
تحت شعار دعم صمود القدس، وهي من ذلك براء، التأمت في مدينة سرت الليبية القمة العربية الثانية والعشرون، وكعادة تلك القمم وكما هو معهود من حكام جثموا على صدر الأمة ردحاً من الزمان وأذاقوها كل أصناف الذل والهوان، لم تخرج القمة عن ديباجتها المعهودة، وقراراتها الممجوجة وتأكيدها على خيار الاستسلام والانبطاح كخيار إستراتيجي لها لا تحيد عنه قيد أنملة حتى ولو تصاعد إجرام يهود وبطشهم واعتداءاتهم على فلسطين وأهلها بل وعلى مقدسات الأمة.
 
لقد بات من نافلة القول أن الحكام قد فقدوا أدنى مشاعر الإحساس بالكرامة، وقطّعوا كل الأواصر التي تربطهم بالأمة، وتخاذلوا وتآمروا على القدس باسم دعمها، وها هم قد ضيعوا القدس ثانية من بعد أن ضيعوها أول مرة، وذلك عبر وضعهم لخطة تكرّس هيمنة يهود عليها وتحور قضيتها من قضية تحرير وتطهير إلى قضية أموال مشبوهة لا تسمن ولا تغني من جوع، أموال تفتقر لإذن يهود حتى يتم إدخالها للأراضي المحتلة وغالباً ما يذهب ريعها للمنتفعين من السلطة الفاسدة.
 
 وقد طالب الحكام العجزة بل المتآمرون منظمة اليونسكو لتتحمل ما أسموه بمسؤوليتها تجاه الأقصى وبقية المقدسات معتبرين أن حماية الأقصى مهمة من مهام اليونسكو، لا مهمة الجيوش التي ارتضت لنفسها أن تطيع الحكام وأن تكتفي بمتابعة جرائم يهود في القدس، وكأن مقدسات الأمة ليست سوى آثار تاريخية لا ترتبط بصلب عقيدة المسلمين (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا).
 
كما ردّ المؤتمرون زمام أمرهم من قبل ومن بعد إلى سيدتهم أمريكا، فتوجهوا قِبَل البيت الأبيض طالبين المعونة وحفظ ماء وجههم من بعد أن أهرق على أعتاب "السلام"، آملين كما يرجو العبد الذليل من سيده أن تمن عليهم أمريكا بعبارة مغضبة وكلمات قاسية تسقطها على مسامع يهود علّهم يعودون عن غيهم وعلوهم واستكبارهم!!
 
أيها المسلمون: إن القدس وفلسطين لا تستصرخ حكاماً ليسوا منها ولا هي منهم، ولا تلتجئ إلى منظمات دولية ساهمت في اغتصاب فلسطين وتقديمها لقمة سائغة ليهود، ولا تستجير من رمضاء يهود بنار أمريكا، بل تستصرخ أحفاد خالد وصلاح الدين وأبي عبيدة فيكم، وعيونها ترقب تحرك جحافل جيوشكم نحو بيت المقدس لتحررها. إن القدس وفلسطين ليست كرة تتقاذفها الأرجل، ولا بضاعة كاسدة يتاجر فيها الصبيان أو الملوك الكذابون بل هي قضية أمة قد ترسخت في أعماق كل مسلم في شتى بقاع الأرض، فهل آن لجيوشكم ولأهل القوة والمنعة فيكم أن ينتصروا لأمتهم ولقضاياها؟
 
أيها المسلمون: إننا نتوجه إليكم بنداء حار من بيت المقدس لتكسروا حاجز الصمت الذي يخيم عليكم، وتتحركوا عاجلاً للتخلص من كابوس هذه الأنظمة، وتستبدلوا بها خلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة لتنقذ القدس وبغداد وكابول وكل محتل من أرض المسلمين.
 
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ)