الرئيسية - للبحث

 

التاريخ: 23 من جمادي الثاني 1430 هـ                                                                                الرقم:  ص / ب ن 15/009

صلف وعنجهية يهود يقابل بترحيب دولي واستخذاء من السلطة وحكام المسلمين

بعد خطاب نتنياهو الأحد 14/6 /2009 والذي عبر فيه عن رؤيته للسلام بقبوله دولة فلسطينية منزوعة السلاح لا تسيطر على البر أو البحر أو الهواء، مقابل اعتراف الطرف الفلسطيني والعربي بيهودية دولة "إسرائيل" والقدس عاصمة أبدية موحدة "لإسرائيل"، ولا عودة للاجئين، رحب البيت الأبيض ورئيسه أوباما بالخطاب وكذلك الأوروبيون، وأما رجالات السلطة وبعض الحكام العرب فقد وجهوا انتقادات صاخبة جوفاء للخطاب وطالبوا أمريكا والرباعية بتحمل مسئولياتهم تجاه عملية السلام التي قوضها نتنياهو بخطابه، على حد تعبيرهم.

ونحن في حزب التحرير قد أكدنا مراراً وتكراراً على أن التعامل مع كيان يهود يجب أن يكون على الصعيد الذي يؤدي إلى إنهاء وجود هذا الكيان الغاصب لأرض فلسطين المباركة، من خلال الأمة الإسلامية وجيوشها، وأكدنا أن إسناد القضية إلى أمريكا والرباعية والأمم المتحدة وغيرهم من أعداء الأمة هو انتحار سياسي أدى إلى مزيد من الضياع لفلسطين ومزيد من التشريد لأهلها، ونؤكد على الحقائق التالية:

1- إن ما قاله نتنياهو صراحة يمثل السياسة الحقيقية لجميع السياسيين في كيان يهود، ولكن غيره كان يقتل ويهجّر وفي نفس الوقت يمنّي ويصافح بيده التي تقطر بدماء المسلمين، ولا أدل على ذلك من مديح "حمامة السلام" بيرس لخطاب نتنياهو.

2- الذي جعل نتنياهو يتحدث بهذه الصراحة وهذا الاستعلاء هو استخذاء حكام العرب والسلطة الذين يلهثون خلف وهم السلام ويستجدونه، بل إنه يدرك تماما أن جل ما يعرضه مقبول عند رجال السلطة والحكام العرب، وأن رفضهم لكلامه ما هو إلا للاستهلاك المحلي، وخوفا من جماهير الناس، حتى يُرَوض الرافضون من خلال القتل أو القمع أو الإغراء بالمال والمناصب، كما رُوِض الكثير من الثوار والمقاومين حتى قبلوا بدولة فلسطينية على الأراضي التي احتلت عام 67. ونثير هنا بعض الأسئلة لنلقي الضوء على حقيقة رفض السلطة وبعض الحكام لما ورد في خطاب نتنياهو:

· ألم تقبل السلطة والمنظمة والحكام قرارات "الشرعية الدولية" ويطالبون بتطبيقها ومنها قرار التقسيم وهو ينص على دولة "يهودية" ؟

· هل السلطة حقاً جادة في اعتراضها على وصف الدولة الفلسطينية الموهومة بأنها "منزوعة السلاح"، فإن كان هذا اعتراضاً حقيقياً، فهل السلاح الذي تريده السلطة لدولتها العتيدة هو لقتال اليهود أم لقتال من؟

· ألم يتوقف الزعماء الفلسطينيون الرسميون عن استعمال عبارة "العودة" واستبدلوا بها عبارة "حق العودة" والتي تلغي "العودة" وتجعل هذا "الحق" دراهم معدودة ثمناً لأرض الإسراء والمعراج، أو عودة رمزية إلى مناطق السلطة الفلسطينية.

· ماذا ستفعل السلطة إذا أصر اليهود على مواقفهم هذه، هل ستعلن السلطة عليهم الحرب لاسترداد فلسطين وإعادة اللاجئين، أم أن أمريكا أصبحت هي ولي أمرنا، وما تقبله لنا أمريكا – عدوة الإسلام والمسلمين- نقبله ونكون من الشاكرين. إن أهل فلسطين ينتظرون أن تخبرهم السلطة ماذا ستفعل إذا أصر اليهود على مواقفهم هذه، خاصة بعد أن جربت السلطة حظها مع يهود في نحو عشرين سنة من المفاوضات المتدحرجة من حضيض إلى حضيض.

3- لا شك أن ما يحدث هذه الأيام يشكل برهاناً على أن الحقوق لا تُستجدى، وأن اليهود لا عهد لهم ولا ذمة، كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم، فإلى متى سيبقى المفاوضون يركضون وراء سراب السلام الذي تعدهم إياه أمريكا في كل مرة، وما تعدهم أمريكا إِلاَّ غُرُوراً ؟!.

4- نعود ونؤكد على أن فلسطين لها فرسانها الذين يصلون ليلهم بنهارهم من أجل ترتيب أوضاع الأمة بحيث تكون قادرة على تحريك جحافل الفتح التي ستحرر فلسطين كل فلسطين من براثن يهود، وتعيدها جزءا من ديار الإسلام، (وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا).

(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)

 

  الموافق: 16/6/2009م