نشرت صحيفة "باكستان اليوم" مقالا تحت عنوان "حزب التحرير يُعقّد حسابات الجيش المتعلقة بالإرهاب"، واليكم ترجمة أهم ما جاء في المقال:

في الوقت الذي يسيطر فيه الحديث عن احتمال القيام بعملية عسكرية في شمال وزيرستان، على إسلام أباد والقيادة العامة، فإنّ تنسيقا دقيقاً يتصاعد في نشاطات حزب التحرير الذي وُصف بالمتطرف والمحظور. (وفقاً لمصادر استخباراتية مطّلعة على المسألة).

لم يقتصر استغلال الحزب للعمليات العسكرية في منطقة القبائل على احتواء المصادر الهامة، بما في ذلك استغلال انتشار رجال الاستخبارات في المدن الرئيسة، بل تعداه إلى تغلغل الحزب في كوادر المؤسسة العسكرية الحساسة، التي هزت قيادة الجيش العليا، ما تسبب في الوقف الفوري لعمليات معينة حساسة، لحين الانتهاء من إجراء تحقيقات شاملة.

إنّ جدّية مواصلة الحزب شدّت انتباه الرأي العام بعد اعتقال البريجادير علي خان وأربعة ضباط في شهر أيار من العام الماضي بسبب ارتباطهم بحزب التحرير، حيث كشفت التحقيقات الأولية أنّ عملية أبوت أباد التي أسفرت عن مقتل أسامة بن لادن أثارت غضب الجيش، ما أدى إلى اعتراضات رسمية وخطيرة، على القيادة العليا فيما يتعلق بإخضاع القوات المسلحة للمصالح الأمريكية. لاحقا وبعد التدقيق تم الكشف عن توسيع إستراتيجية حزب التحرير وأساليبه في الاستقطاب. ووفقا للنتائج فإنّه في الوقت الذي كان فيه الجيش يكافح تنظيم القاعدة وعناصر حركة طالبان في منطقة القبائل، كان حزب التحرير ينمو بهدوء بين الطبقة الوسطى العاملة، ويعمل على توسيع نفوذه ليصل إلى النخبة من العسكريين والمدنيين.

إنهم يستهدفون العقول: هوية مؤسس الحزب غير معروفة،- بحسب ما جاء في التقرير- لكن حزب التحرير تأسس في القدس في سنة 1953، ويهدف إلى إعادة بناء التراث الإسلامي الأول للخلافة. وفي الوقت الذي يختلف فيه فكريا عن توجه تنظيم القاعدة نحو القتال، بدلا من ذلك فإنّ حزب الحرير يفضل عدم استخدام العنف، ويشترك مع المدرسة السلفية في رفضه الصريح لسياسات الديمقراطية واقتصاد السوق الحر الرأسمالي. ولا يوجد لديه تمويل من قبل المدارس على غرار المدارس السعودية الدينية التي دعمت تنظيم القاعدة وحركة طالبان. يعمل الحزب على صعيدين متوازيين: يدعو القوات المسلحة صراحة للتمرد على القيادة العليا، وفي نفس الوقت يعمل بشكل سري من خلال شبكة حلقات – على حد تعبيرهم-. ولا يدعو الحزب لما تدعو له القاعدة من مثل "القتال حتى النهاية"، لكنه يقف بقوة ضدّ الولايات المتحدة ويختار الإقناع بدلا من الإكراه لنشر دعوته. ينشط في أكثر من 40 دولة،... رسمياً بدأ يعمل في باكستان سنة 2000. تم حظره في شهر ديسمبر سنة 2003، يشتبه بالقيام بنشاطات مناهضة للدولة...

"لدى الحزب طريقة عمل فيها إمكانية تدميرية كامنة أكثر بكثير من تنظيم القاعدة"، (بحسب ما جاء على لسان مسئول في المخابرات اشترط عدم ذكر اسمه). وأضاف، "يستهدفون العقول بدلا من المنشآت الاستراتيجية  والأفراد، وذلك باستخدام القوة الفكرية بدلا من تفجير القنابل على جوانب الطريق، ولديهم قدرة ذاتية للتأثير على الغير". ووفقا للمعلومات التي تم الحصول عليها حتى الآن، فإنهم يستهدفون المحترفين من المتعلمين، ويعملون على التواصل مع الجيش بشكل صريح، ففي رسالة مفتوحة موجهة إلى الضباط حثت الضباط والمخابرات على الإطاحة بالحكام الحاليين.

اتهامات واتهامات مضادة وإدانة دولية: تزامنت حادثة البريجادير علي خان مع العديد من الحوادث الدولية التي شملت حزب التحرير، حيث ذكر موقع "ديلي مل إنديا" بتاريخ 7/10، الاشتباه بتدبير حزب التحرير لمحاولة انقلاب ضدّ حكومة الشيخة حسينة في بنغلادش العام الماضي. ويتم اعتقال أعضاء الحزب حاليا في قرغيزستان وروسيا وفي مختلف أنحاء أوروبا الشرقية، ما أدى لحظره في العديد من الدول بما في ذلك ألمانيا وتركيا وبنغلادش والنمسا وروسيا.

التمويل والاحتواء: يستغل حزب التحرير الموقف الاستراتيجي الباكستاني والثغرات في ميول المؤسسة العسكرية اتجاه أمريكا للدعوة إلى ثورة داخل الجيش، إنّ الحجة التي يستعملها الحزب تعتبر قوية، وهي أنّ واشنطن تريد أن تخضع إسلام أباد، للتضييق على روسيا والصين في أوراسيا والتحكم بالموارد الغنية في آسيا الوسطى.

1/11/2012