حزب التحرير في العالم

التاريخ الهجري     07 من ذي القعدة 1433

التاريخ الميلادي     2012/09/23م

رقم الإصدار:  1433 هـ /24

بيان صحفي

الحكومة الفرنسية التي تتشدق بالقيم العليا والحريات تسمح بكيل الإهانات و تجرّم المسلمات لتمسكهن بلباس العفة

)مترجم(

 في يوم الأربعاء التاسع عشر من سبتمبر قامت الجريدة الفرنسية "تشارلي ابدو" بنشر رسومات بغيضة مهينة لمقام المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن قبل نشرت الصحيفة ذاتها رسومات كاريكاتورية زعمت أنها لخير خلق الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلقت الصحيفة متهكّمة أن رسول الله رئيس تحرير فخري لذلك العدد التافه. وفي بداية هذا الأسبوع قامت الجمعية النسوية الأوكرانية "فيمن" بالاحتفال بافتتاح مكتبهم في باريس عبر التظاهر وهنّ شبه عاريات وذلك في حي أغلب سكانه مسلمون، وقد كتبن على أجسادهن عبارات مثل "لا للشريعة" للتعبير عن رفضهن للإسلام وجهلهن بنظرة الإسلام للمرأة. ولم تتدخل السلطات الفرنسية ولم تعتقل أياً منهن، وتم هذا برضاً تامٍّ من قبل الحكومة الفرنسية والنظام القانوني الذي يحمي المفاهيم المنحطة وحرية إهانة الآخرين وتعتمد التعبير عن الفجور كجزء من دستورها. هذا وقد صرح رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرول بإعادة فرض هذه المثل العليا الفاسدة في ردِّه على رسوم جريدة "تشارلي ابدو" وإساءتها لمقام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، عندما قال: "نحن نعيش في بلد يضمن حرية التعبير، بما في ذلك حرية الكاريكاتير". وقد حظيت حركة "فيمن" بسمعة سيئة بسبب عرض أجسامهم عارية في احتجاجات مماثلة في أنحاء العالم، ولكن على الرغم من هذا، فإن الدولة الفرنسية لا يوجد لديها أي مخاوف من إعطاء المنظمة ترخيصاً لفتح مكتب والعمل في البلاد.

يأتي هذا كله مع استمرار حظر الحجاب في المدارس الفرنسية والذي جرّد الفتيات من فرص الحصول على حقهن في تعليم جيد لمجرد تعبيرهنّ عن معتقداتهن الدينية بالإضافة إلى حظر النقاب في بلادهم وما ترتب عليه من اعتقالات وغرامات فرضت على نسوة جُرمهن الوحيد ارتداء برقع الحياء!

وقد علقت الدكتورة نسرين نواز، عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، "أي أيديولوجية مفلسة أخلاقيا تلك التي تحتفي بحق منحرف للتشهير والسب، والتظاهر عراة على الطرقات، في حين تدين المرأةَ المسلمة لتجسيدها المثل العليا مثل الشرف والحياء؟ هذا التاريخ الطويل من التطرف العلماني والتعصب الليبرالي الذي يشكل مبدأ أساسيا من مبادئ الجمهورية الفرنسية ليس مدعاة للفخر! إنها ليست علامة على مجتمع متحضر بل يدل على مجتمع غير أخلاقي لن يستطيع أن يحقق للمرأة كرامتها، أو يحقق الانسجام بين أفراد المجتمع ولن يكون نموذجا عالميا ليبين كيفية إقامة علاقة صحية بين أصحاب الأديان المختلفة".

"إن كفالة حرية تشويه سمعة الآخرين أو تشويه صورتهم أو السخرية منهم لا تدل على مجتمع ناضج. بل على النقيض هي ترمز لأيديولوجية قاصرة وغير ناضجة ونظام غير قادر على التمييز بين حق المرء في المناظرة ومناقشة الأفكار علنا، والتعبير عن معارضة الاضطهاد، ومحاسبة من هم في السلطة -وكل هذا من مقومات صحة أي مجتمع متحضر- وبين صبيانية وبلطجة وثقافة شتائم وقذف. وعليه تنعكس هذه الإهانات لمقام النبي صلى اله عليه وسلم نتيجة هذا المنطق الأعور للنظام الليبرالي العلماني صاحب الاعتقاد السخيف الذي يقول بأن تشويه صورة الكيانات المقدسة والمعتقدات الدينية الراسخة في أذهان الناس من شأنه أن يولد جوّاً إيجابيا لمناقشة الأفكار. هذه العبادة العمياء لحرية التعبير ليست الوسيلة المثلى للتقدم، بل هي وصفة جيدة للفوضى! وهذا هو التفكير اللاعقلاني العلماني نفسه الذي يهمش ما هو مقدس وينكر على الناس تمسكهم بمقدساتهم ولا يحميها مما يؤدي إلى الغضب وشعور الناس بالظلم، وقد يؤدي للعنف في بعض الأحيان".

"وعلاوة على ذلك، فإننا تعبنا من نفاق النظام الفرنسي الذي يؤيد حق " كيت" زوجة الأمير البريطاني وليام "دوقة كامبريدج" باتخاذ الإجراءات القانونية ضد المجلة الفرنسية التي طبعت صوراً غير لائقة لها لأنها تعتبره انتهاكا لحيائها، ولكن بنفس الوقت فإن هذا النظام المنافق يجرد عنوة النساء المسلمات من حقهن في تغطية رؤوسهن وفقا لما يرونه، تختفي عندما يتعلق الأمر بمهاجمة الإسلام والمسلمين!!

"ولذلك فمن المخزي أن الحكومات في العالم الإسلامي، بما في ذلك تلك التي حظيت بالربيع العربي، حريصون جدا على احتضان النظم العلمانية الليبرالية الناقصة فكرياً، الفاشلة أخلاقياً ويرفضون الإسلام والخلافة صاحبة النظام القوي فكريا، الناهض أخلاقياً، الخلافة التي تدعو لمُثل سامية وقيم بشرية رفيعة. إنها لوصمة عار حقا على المعجبين بأيديولوجية تحتفل بالإهانات، والمواد الإباحية، والتقليل من شأن المرأة بذريعة حماية حرية التعبير في حين يديرون ظهورهم لنظام يرفض مثل هذه القيم الفاسدة، وهو النظام الذي يمثل الفضيلة ويثني على الحياء ويكرم المرأة!"

"أيتها الأخوات الكريمات، ندعوكن لرفض هذه الأنظمة العلمانية الليبرالية، والمسارعة لإقامة الخلافة، فوحدها الخلافة هي التي ستمنح المرأة المكانة الرفيعة التي تستحقها. ونقول للنظام الفرنسي لو سمحت لك حرياتك أن تكيل الإهانات لمقام رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أو لتستبيح أعراض المسلمات في بلادكم، فحذارِ، فإن هذا الأمر لن يطول! وكما مُنعتم من عرض المسرحية المسيئة لمقام الرسول صلى الله عليه وسلم في القرن التاسع عشر وخضعتم لضغوط دولة الخلافة ذات الثقل والنفوذ السياسي فستواجهون في القريب العاجل سلطة لا مثيل لها مع بزوغ فجر هذه الدولة من جديد وستجعل الخلافة كلَّ من يتجرأ على الإسلام يرتجف خوفاً من عواقب فعلته!".

)مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ(

د. نسرين نواز

عضو المكتب المركزي لحزب التحرير

للمزيد من التفاصيل