المقالات

إن من أشد من ابتلينا به في هذا الزمن هو الحرب الثقافية أو الفكرية التي يشنها الغرب على بلاد المسلمين بواسطة أدواته وأبواقه ومنابره وأعوانه، وذلك لأنه أدرك أن قوة المسلمين ليست في عددهم أو أموالهم أو موقعهم الجغرافي بل في إسلامهم وقرآنهم وإيمانهم بالله، ولذلك ومنذ أن تمكن الكافر المستعمر من هدم دولة الخلافة الإسلامية وهو يغذ الخطا شبرا شبرا وباعا باعا من أجل النيل من الإسلام في نفوس المسلمين وأبنائهم.

لم تعد المعاناة اليومية لأهل قطاع غزة مجرد خبر أو تقارير تتداول، بل إن مظاهر الحياة اليومية شاهدة على تردي الأوضاع المعيشية وحالة الإرهاق المادي والنفسي للناس، في بقعة ضيقة تعد من أكثر أماكن تكدس السكان في العالم، لتكون غزة في حالة موت وتعذيب بطيء مرير...

لطالما استخدمت المساعدات المالية المقدمة من قبل الدول القوية إلى تلك الأقل منها قوة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وثقافية وضمان التبعية لها، فالمال هو أحد الأدوات الفعالة لبسط النفوذ الاستعماري، وفرض الهيمنة على الشعوب الضعيفة، ونهب الثروات بما يفوق ما تنفقه الدول الكبرى بحجة الدعم والتمويل والمعونات أضعافاً مضاعفة، فالدول وخاصة الرأسمالية منها تهتم دائماً بتحقيق مصالحها، ولا تتصرف كمؤسسات خيرية، والأمثلة والدلائل على ذلك أكثر من أن تحصى.

منذ أكثر من شهرين والسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس يمارسون نشاطاً دبلوماسياً محموماً، أعقب القرار الأمريكي باعتبار مدينة القدس عاصمة لكيان يهود، والعنوان المُعلن لتلك التحركات هو رفض القرار بشأن القدس ورفض الرعاية الأمريكية المنفردة للمفاوضات مع يهود.

المتابع لما سبق اجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير وما بعدها وما صدر من قرارات لن يعيا في الخروج بنتيجة حتمية بأن هذه القرارات لن تخرج إلا بطريقة ترسخ الخيبة لهذه المنظمة ووليدتها السلطة الفلسطينية.

لم يكن إعلان ترامب أن القدس عاصمة لكيان يهود والشروع في نقل سفارة بلاده إليها، سلوكاً ارتجالياً أو خروجاً عن مسار الإدارة الأمريكية رغم كل ما يقال عن تصرفات ترامب الرعناء والحمقاء، بل كان هذا الإعلان خطوة في مسار